الجزء الأول: ما لم يذكر من قبل | إشارات المهدي في القراّن


إشارات المهدي في القرآن (ما لم يذكر من قبل)
المنتظرون: تطلعات دينية مشتركة
من هو المنتظر؟ اليهود ينتظرون المسيح المخلص لهم ويسمونه ملك السلام. والنصارى ينتظرون المسيح ابن مريم ونزوله لهم كمخلص. والمسلمون ينتظرون المهدي المنتظر، وبعده المسيح ابن مريم رسول الله ينزل تابعاً لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
الغرب والمهدي: نبوءة جين ديكسون
وليس المسلمون وحدهم من ينتظر المهدي، فالغرب يترقب المهدي أيضاً. فقد تنبأت جين ديكسون المتنبئة الأمريكية باغتيال الرئيس جون كنيدي قبل اغتياله بعشر سنوات، ونالت بعدها شهرة واسعة.
"طفل الشرق العظيم" وتصريحات محمد حسنين هيكل
وأخطر نبوءات "ديكسون" وأكثرها علاقة بالشرق هي النبوءة التي أطلقتها عام 1962 الخاصة بـ "طفل الشرق العظيم" في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. مما دفع بالكاتب الصحفي الكبير الأستاذ "محمد حسنين هيكل" لمقابلتها بعد إذاعتها لهذه النبوءة للتعرف على المزيد عن هذا الطفل المصري، وقد ذكر ذلك بأحد كتبه.
مواصفات "طفل الشرق العظيم" وحمايته الإلهية
الطفل المصري الذي سوف يولد وأن هذا الطفل عندما يكبر سيوحد كل العقائد في عقيدة واحدة هي الدين الإسلامي. وهو سيكون ربانياً يحبه أتباع كل الديانات. وسيقضي على خنجر الفتنة الذي سيصيب الملكة نفرتيتي، تقصد بها مصر فيما بعد. وأشارت ديكسون بأنه سوف يولد بعد عام 1962. وبعد ذلك بفترة، أكدت بأن هذا الطفل أصبح شاباً الآن وموجود في مصر. ولن يستطيع أحد العثور عليه، لأنه يعمل في صمت وفي هدوء تام ولن يعلن عن نفسه، إلا عندما يتلقى أمراً إلهياً بذلك. ومهما حاول اليهود -مثلاً- أن يصلوا إليه فلن يستطيعوا، فهو يتمتع بحماية من الله.
نوستراداموس ومصير "طفل الشرق العظيم"
نبوءة "طفل الشرق العظيم" تكررت عند عدد من المتنبئين الكبار وعلى رأسهم نوستراداموس. الذي أذاع النبوءة عام 1556، الذي قال إن "طفل الشرق العظيم سيولد في مصر، وسيكون له شأن كبير في السيطرة على العالم".
الهاجس الغربي من المهدي المنتظر
ولقد أقر الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن بأن لديه إدارة بها كل شيء عن المهدي المنتظر عدا صورته. ومن هنا أصبح عند بعض الغرب هاجس ظهور المهدي وسيطرته على العالم.
آراء علماء المسلمين حول المهدي المنتظر
ولعل الحديث يزيد عن المهدي المنتظر في أوقات الفتن. وعلماء المسلمين أغلبهم يؤكد نزوله آخر الزمان. وإن كان هناك طائفة أخرى تنكره كابن خلدون وغيره، وطائفة ثالثة غالت فيه.
أدلة أهل السنة والجماعة على خروج المهدي
وعلى العموم، يعتقد أهل السنة أن من أشراط الساعة خروج المهدي آخر الزمان. وقد جاءت السنة في الأحاديث الصحيحة ببيان اسمه وصفته ومكان خروجه. وقد قال الشوكاني: "والأحاديث في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر، التي أمكن الوقوف عليها، منها خمسون حديثاً، فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة".
الأحاديث الصحيحة في وصف المهدي
وفحوى الأحاديث الصحيحة عن المهدي: "المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، يملك سبع سنين".
نسب المهدي وأسمه
"لا تذهب -أو لا تنقضي- الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي".
المهدي وإصلاحه الإلهي
"المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة". "فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي". وغيرها من الأحاديث الكثيرة التي لا يتسع المقام لها هنا.
حروب المهدي الكبرى وحمايته الإلهية
وسيقود المهدي حروباً كبيرة أكبر من الحرب العالمية بكثير. والمهدي اسمه محمد أو أحمد عبد الله من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. وسوف يخوض المهدي حروباً ضروساً كثيرة ضد بني إسرائيل وأتباعهم. وسوف يجتمع عليه أكثر من 80 دولة وسوف ينتصر عليهم جميعاً. والمهدي لا يهزم في معركة أبداً لأنه مدعم من الله. وسوف تكون الملائكة في صفوف جيشه.
المهدي والمسيح عيسى عليه السلام في مواجهة الدجال
وسوف يحارب المسيخ الدجال. وسوف يصلي خلف المهدي سيدنا عيسى عليه السلام وهو من سيقتل الدجال. لكن سوف تكون هناك مقتلة عظيمة من الجانبين. ويقدر عدد القتلى من المسلمين بالثلث تقريباً. وهي ما تسمى بالملحمة الكبرى أو هرمجدون حسب الكتاب المقدس. لكن ما نركز عليه هنا خلاف هذا المبحث وفروعه. ولهذا لن نتطرق إلى علامات ظهور المهدي وقصته أو ملاحمه وخلافه فذلك موضوع آخر يطول شرحه.
إشارات المهدي في القرآن الكريم: سؤال اليوم
فسؤالنا اليوم: هل هناك إشارات عن المهدي في القرآن الكريم؟ فإذا رجعنا إلى سورة الشرح. وهو ما لم يذكر من قبل. قال تعالى: "أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ". وهنا نلاحظ أنه خطاب إلهي إلى أحد عباده الصالحين. وقد ذهب المفسرون بأن ذلك هو خطاب الله إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. لكن بالنظر إلى الآيات، نجد أنه لا علاقة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب. لأن سياق الآيات هي التي تحدد من هو المخاطب. فالآية التالية: "وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3)". أي أن الله رفع عنه ذنبه الذي قصم ظهره. وفي جميع آيات القرآن، الوزر هو الذنب، وحاشا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم أن يعمل ذنباً يقصم ظهره. ولقد حاول الكثير من المفسرين إيجاد تفاسير أخرى لتبرير موقفهم، لكنها لا تتماشى مع النص القرآني الواضح. ونجد أن هذا هو خطاب الله المباشر الموحى إلى أحد عباده الصالحين لم يذكر الله اسمه صراحة. ولم يأت الخطاب خلال سورة بل هو في سورة وحده مما يعطي استقلالية للمخاطب. ومن هنا، أعتقد أنه خطاب مستقبلي، خطاب الله إلى المهدي المنتظر. وإن لم يذكر ذلك صراحة في القرآن، لأنها إشارات مستقبلية، وأغلب الإشارات المستقبلية لا تأتي بكامل التصريح لكن بالتنبيه لمن يستقرئ الآيات.
تفسير "يصلحه الله في ليلة"
وهو ما يفسر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة". "يصلحه الله من الإعاقة التي ابتلي بها لذنبه". ولقد حاول أيضاً هنا بعض المفسرون للحديث تفسير "يصلحه" أي يعده للقيادة، وهناك فرق كبير بين الإصلاح والإعداد.
رفع ذكر المهدي وتيسير أموره
"وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ". أي: سيرفع الله اسم المهدي في جميع أرجاء العالم. وأنه سوف يخوض صعاباً كثيرة لكن مع كل عسر يسر وإلى آخر الآيات، والله أعلم.
إشارات المهدي في سورة الإسراء: إفساد بني إسرائيل
وفي سورة الإسراء: "وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا". أي أن بني إسرائيل سيفسدون في الأرض مرتين ويكون لهم علو كبير.
وعد الإفسادة الأولى: بعث عباد أولي بأس شديد
"فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً". "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا" أي: أولى الإفسادتين. "بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ" أي: سلطنا عليكم جنداً من خلقنا أولي بأس شديد أي قوة وعدة وعدد.
أمثلة تاريخية للإفسادة الأولى
"وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً"، وهو ما حدث بالفعل حين أغار عليهم بختنصر وجالوت وهزمهم، وفعل بهم ما فعل. ولا مانع أن يكون جالوت وبختنصر، وهما كافران، قد سُلِّطا على بني إسرائيل. أو قد يكون ما حدث مع يهود المدينة: بني قينقاع، وبني قريظة، وبني النضير، ويهود خيبر.
الإفسادة الثانية: وعد بلفور والكرة لبني إسرائيل
"ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا". فلم يحدث بيننا وبينهم حروب لعدة قرون. إلى أن حدث وعد بلفور، الذي أعطى لهم الحق في قيام دولتهم في فلسطين، وكانت الكَرَّة لهم علينا. والنفير هنا: الدول الكبرى التي ساندت اليهود وصادمت المسلمين.
جزاء الإفساد: وعد الآخرة
"إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا".
تفصيل وعد الآخرة ودخول المسجد الأقصى
"{فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة..} [الإسراء: 7]". أي: إذا جاء وقت الإفسادة الثانية لهم. وهنا "وَعْدُ الْآخِرَةِ" إشارة أيضاً إلى علامات الآخرة وأشراط الساعة. "{كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ..} [الإسراء: 7]". وربما تكون أول مرة كان في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولم يكن الأقصى وقتها في أيدي اليهود، بل كان في أيدي الرومان المسيحيين.
تدمير ما بناه اليهود على يد المهدي المنتظر
وقوله تعالى: "{وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً..} [الإسراء: 7]". يتبروا: أي يهلكوا ويدمروا ويخربوا ما أقامه اليهود وما بنوه وشيدوه من مظاهر الحضارة التي نشاهدها الآن عندهم. وذلك سيكون على يد المهدي في آخر الزمان، قائد الملحمة الكبرى أو هرمجدون كما تحدث عنها الكتاب المقدس، وهي أكبر ملحمة في تاريخ البشرية قاطبة، والله أعلم.
دمتم على خير وتابعونا في الفصل التالي إن شاء الله.
