الجزء الثالث: ذئاب يلوستون | المطارق الربانية على المخططات الماسونية


أهلاً وسهلاً بحضراتكم.
المطارق الربانية على المخططات اليهودية: التحالف الشيطاني وتكتيكات تغيير خلق الله
مقدمة السلسلة: رحلة المطارق الربانية
في الحلقة الثالثة لينا من سلسلة المطارق الربانية على المخططات اليهودية. هنواصل رحلتنا وهتكون أشبه بضربات الفرشاة التمهيدية لرسم الصورة الكلية. وهنتحدث اليوم عن التحالف الثنائي بين شياطين الإنس والجن ومخططاتهم للفساد.
الشيطان: العدو الخفي الأزلي
إبليس أو الشيطان هو العدو الأزلي لبني آدم. تكمن خطورة الشيطان في أنه مخفي. ولا يدركه المجال البصري للبشر. قال تعالى: ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ وعدم رؤيتنا له يجعلنا ننسى خطورته أو نتغافل عنها. وكما قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم. وفي الحقيقة، هو يجري في مجرى الدم في الواقع. كما أنه يسيطر على الأعصاب كما شرحنا ذلك في حلقة سابقة. وليس معنى مجازياً كما يدعي البعض.
تحالف شياطين الإنس والجن: البحث عن الأتباع
أراد الشيطان أن يكون له أتباع من البشر ظاهرون يدينون له بالولاء. حتى يكتمل مخططه على أكمل وجه. وبعد تمحيص شديد، وجد غابته في بني إسرائيل أو اليهود. وأنه سوف يكون تحالفاً رائعاً لإنفاذ وعده لله من إغواء البشرية. فقال تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ مما يدل على التفاعل بين شياطين الإنس والجن. كما قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم محذراً إيانا أن من يتبع الشيطان والدجال هم اليهود. ففي حديث مسلم: "يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً."
سرية المخططات الشيطانية ودور المنظمات العالمية
وأشار إبليس على قادة هذا التحالف من البشر أن يكونوا أيضاً مخفيين كما هو مخفي لا يراه أحد. وهو ما أشرنا سابقاً عن دور المنظمات السرية العالمية من اليهود في صنع الحروب والثورات التي أحدثت الخراب والدمار على البشر. وهذا الثنائي قال عنه تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ وهو حال أهل الكفر يوم القيامة. ويريدون رؤية للَّذَيْنِ الاثنين الذين أضلوهم من الْجِنِّ وَالْإِنسِ لكي يدوسوا عليهم بأقدامهم. لكن للأسف بعد فوات الأوان. إذن، هو مخطط شيطاني متعدد الاتجاهات. وهنتكلم في البداية عن التكتيكات العامة المختلفة للمخطط الشيطاني. ثم بعد ذلك نرسم الصورة تفصيلاً.
التكتيك الأول: تغيير خلق الله (المدى الطويل والمتوسط)
والتكتيك الأول لشياطين الإنس والجن هو تغيير خلق الله (وهو التكتيك طويل المدى والمتوسط). قال تعالى: ﴿ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا (119) ﴾
ميزان الكون الدقيق وآثار العبث به
وخلق الله الكون بميزان دقيق. ومنها التوازن الإيكولوجي والتوازن النفسي والأخلاقي. وأي تغيير في خلق الله أو أوامره يؤدي إلى كوارث على جميع المستويات. وسنضرب لذلك أمثلة واضحة للعيان توضح أي تغيير في خلق الله، ماذا يحدث عنه.
نموذج يلوستون: عواقب إزالة الذئاب
كما حدث في منتزه يلوستون الأمريكي الوطني. وكانت أول حديقة عامة في العالم، مساحتها 91 ألف كيلومتر من الطبيعة العذراء. وهي أجمل حديقة على الأرض. وابتداءً من عام 1914، سمح الكونغرس باصطياد آخر 136 ذئباً من ذئاب يلوستون حتى انقرضت تماماً. وكان الرئيس وقتها يصف الذئاب بأنها وحوش النفايات والدمار. وبعد ذلك حصل ما لا يُتوقع حصوله. بدأت الأرض بالتغير. بدأت الأشجار بالاختفاء. وبعد 20 سنة من انقراض الذئاب، انخفض معدل نمو الأشجار الجديدة إلى 10% مما كان عليه قبل اختفائها. وبعد 50 سنة من اختفاء الذئاب، انخفض نمو الأشجار إلى 1% فقط. الأشجار التي كانت تصل إلى طول 30 متراً، نادراً ما تصل الآن إلى ارتفاع يزيد عن 60 سم. تأكلها واحدة من الوجبة المفضلة للذئاب وهي الأيائل. لأنها تأكل أي شيء طوله يصل إلى مترين. ومن دون مساعدة الذئاب للسيطرة عليها، كثر عدد الأيائل ووصل إلى 19 ألفاً. ويلتهم كل منها 10 كيلوغرامات من النباتات. وانخفض عدد كثير من باقي الكائنات. وبدأت تختفي القنادس التي تحتاج الأشجار لبناء السدود. وبدأت تختفي الدببة الرمادية كذلك. وبدأت الأنهار تجف. وبعد 70 سنة من دون ذئاب، بدأ هذا العالم يموت.
إعادة التوازن: عودة الذئاب إلى يلوستون
في سنة 1995، تم إطلاق 14 ذئباً في منتزه يلوستون الأمريكي الوطني. طبعاً، الذئاب الــ14 لم تأكل كل الغزلان. وخلال 10 سنوات، انخفض عدد الأيائل إلى 50%. وبدأ عددهم أكثر استدامة. لكن الذئاب أجبرتهم على اختيار أماكن للرعي بعناية وتجنب بعض أجزاء الحديقة. بدأت النباتات في النمو والحياة. لمدة 6 سنين، زاد عدد الأشجار خمس مرات. ظهرت القنادس التي تحتاج الأشجار لبناء السدود على المجاري المائية والأنهار. وبعد عودة الذئاب، بدأت حديقة يلوستون تستعيد صحتها. فأي تغيير في خلق الله يؤدي إلى مفسدة أكبر، كما هو واضح من المثال السابق.
نموذج بورنيو: تأثير المبيدات الحشرية
والمثال الثاني لتغير الاتزان ما حصل في جزيرة بورنيو في إندونيسيا، في الخمسينيات من القرن الماضي. كانت تحت الحكم الاستعماري البريطاني. كانت الجزيرة تعاني من مشكلة صحية خطيرة: وباء الملاريا الذي ينتشر عن طريق البعوض. لمكافحة هذا الوباء، قررت الحكومة البريطانية رش المبيدات الحشرية من الطائرات على الغابات والقرى. واحدة من هذه المبيدات كانت DDT، وهي مادة سامة تؤثر على الحيوانات والنباتات والبشر.
آثار تدمير التوازن البيئي في بورنيو
لسوء الحظ، كانت هذه الخطة لها عواقب وخيمة لم تكن متوقعة. فعندما تناولت الحيوانات التي تتغذى على الحشرات الملوثة بالمبيدات، تسممت، مثل الصراصير والعناكب والسحالي. وعندما تناولت الحيوانات الأكبر التي تتغذى عليها، تسممت، مثل القطط والثعالب والطيور. وهكذا، انتشر السم في سلسلة الغذاء، مما أدى إلى موت العديد من الأنواع الحية في الجزيرة. ومن بين هذه الأنواع، كانت القطط أكثر تضرراً، لأنها كانت تتغذى على الصراصير والسحالي والطيور المسممة. وبسبب نقص القطط، انتشرت الجرذان بشكل كبير، لأنها لم تعد تواجه أي مفترسات طبيعية. وكانت الجرذان تشكل خطراً أكبر من البعوض، لأنها كانت تحمل أمراضاً أخرى مثل الطاعون والتيفوس والجمرة الخبيثة. وبالإضافة إلى ذلك، كانت الجرذان تدمر المحاصيل والمخازن والمنازل، مما أثر على سبل عيش السكان المحليين.
الحل الغريب: إسقاط القطط بالمظلات
لحل هذه المشكلة، اتخذت الحكومة البريطانية قراراً غريباً: إرسال القطط بالمظلات من الطائرات إلى الجزيرة. وهذا ما فعلته منظمة اليونسكو، التي كانت تدير برنامجاً للمساعدة الإنسانية في بورنيو. وفي عام 1960، أسقطت اليونسكو حوالي 14 ألف قطة في مختلف أنحاء الجزيرة، بعضها في صناديق وبعضها في مظلات. وكان الهدف من هذه العملية هو استعادة التوازن البيئي والقضاء على الجرذان. وقد نجحت هذه الخطة إلى حد ما. لكنها لم تعوض عن الأضرار البيئية والصحية التي تسببت بها المبيدات الحشرية.
الفساد الظاهر: عبث بميزان الله الدقيق
وطبعاً، ممكن نستفيض أكثر في هذه الموضوعات، لكن لا وقت لنا هنا. وربما قراءة كتاب (الإنسان ذلك المجهول) للعبقري ألكسي كاريل، والحاصل على جائزة نوبل، يعطي فكرة أوسع. وهذه أمثلة واضحة عن العبث بميزان الله الدقيق وما يحدث من خراب نتيجة لذلك. قال تعالى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾
التغيير الأخلاقي والنفسي ضمن المخطط الشيطاني
وكتب الله السماوية وأوامر الله جاءت لضبط التوازن الكوني والنفسي والأخلاقي. أما مخططاتهم أيضاً لتغيير خلق الله على المستوى الأخلاقي والنفسي، لا يخفى على أحد. وهي تُدرَّس بالأكاديميات الإسرائيلية لتفكيك المجتمع أخلاقياً خلال 15 أو 20 سنة. وهو الوقت الكافي لتعليم جيل واحد من الطلاب أو الأطفال لتدمير الدين والأخلاق. وهو ما سوف نعود إليه لاحقاً بالتمحيص.
المثلية الجنسية كأداة للتغيير
وكذلك ما يخططون له منذ فترة من تغيير خلق الله بالترويج للمثلية الجنسية المغطاة بألوان قوس قزح. أو كما قال الإعلامي مارك دايس الأمريكي: أن "الإعلام الليبرالي أجرى عملية غسيل مخ من خلال بروباغاندا المثليين الجنسيين حتى يقنع الأميركان بارتفاع نسب الشذوذ الجنسي. وهذا الموضوع قد يستغرق أيضاً عدة حلقات أخرى."
التكتيك الثاني: البجعة السوداء
والتكتيك الثاني لثنائي شياطين الإنس والجن هو ما يسمى بتكنيك أو تكتيك البجعة السوداء (وهو التكتيك قصير المدى). وهو ما سوف نتناوله في الحلقة القادمة، إن شاء الله.
خاتمة
دمتم على خير وتابعونا في الحلقة القادمة.
🔗 أجزاء سلسلة "المطارق الربانية على المخططات الماسونية"
- الجزء الأول: العين التي تري كل شئ
- الجزء الثاني: الرجل الابيض
- الجزء الثالث: ذئاب يلوستون2 (أنت تقرأه الآن)
- الجزء الرابع: البجعة السوداء
- الجزء الخامس: شبكة العنكبوت
