فهرس المدونة

📚 السلاسل والمقالات

لوجو تأملات وسط الضبابوسط الضباب.

الجزء العاشر | انا والآخر ( إشكالية العقل والنقل )

Cover Image for الجزء العاشر | انا والآخر ( إشكالية العقل والنقل )
أحمد شاكر
أحمد شاكر

أنا والآخر (إشكالية العقل والنقل)

الجزء العاشر: رؤية أحمد شاكر

طبيعة الفنان

محمود مختار، النحات المصري الشهير صاحب تمثال نهضة مصر، يروي عند تقدمه للدراسة بالبوزار، مدرسة الفنون الجميلة بباريس، أنه طُلب منه لقبوله أن يجري عارياً في أحد ميادين باريس المشهورة. ويحكي عن صراع التقاليد الشرقية والغربية الذي دار بداخله، وكان عليه أن يتخذ القرار.

وقراره كان بالموافقة على هذا الأمر. وحسب زعمه، هذا القرار هو الذي كسر كل حاجز. وهو الأمر الذي غير حياته تماماً لينطلق إلى عالم الفن.

ومدارس فنية كثيرة تتخذ من الجسد العاري عنصراً أساسياً في المنتج الفني. كما هو الحال مع المخرج العالمي ستانلي كوبريك الذي انتهج هذا المنهج في أغلب أفلامه. وكثير طبعاً من النحاتين والفنانين التشكيليين.

ذلك لأن الفنان لا يريد أي قيود عليه من أي جهة. فالحرية المطلقة هي أساس الإبداع. دون النظر إلى أي قيد أخلاقي أو ديني.

والفنان يبدأ من التمحور حول الذات وينطلق. أو كما يقولون: "بين الفنون والجنون شعرة".

الفنانون دينهم الفن

حضرت مؤتمراً شهد عدداً كبيراً من الفنانين والمفكرين حول فعاليات الفن والفنان. وفي افتتاحية المؤتمر، تبادر المتحدث الرسمي، رئيس مجمع الفنون، بقوله: "إن الفنانين دينهم الفن". وهو فنان بارز في الفن التجريدي، وبارع في فنون اللغة العربية على حد سواء.

وربما تكون كلمة عابرة لا نلقي لها بالاً. لكن هذه الكلمة جعلتني أقترب أكثر فأكثر من الفنانين، ومعرفة طبيعتهم عن كثب، ولقد دارت بيننا مجادلات لسنين عديدة.

ومنهم طائفة كبيرة، حتى تهرب من أي قيد، اتخذوا الإلحاد منهجاً لهم. وإن لم يصرحوا بذلك بالطبع.

وطبعاً أول قيد قد يقابل الفلاسفة أو العلماء أو الفنانين هو الدين. ولهذا، كثير منهم ملحدون. وإن كانت أقلية فقط هي التي تصرح بذلك، حتى لا تصطدم مع المجتمعات حولهم.

وطبعاً على رأسهم بيرتراند راسل، الحائز على جائزة نوبل. وهو الفيلسوف الأشهر في القرن العشرين. وهو، كما يقول، أعلن إلحاده في سن الخامسة عشر.

أو العالم الأشهر ستيفن هوكينج في القرن الواحد والعشرين. والذي أثار بكتابه "التصميم العظيم" بلبلة فكرية ضخمة في الغرب، لوزنه العلمي. ويقول: "إن قوانين الفيزياء، مثل الجاذبية، قد تكون كافية لشرح كيفية نشأة الكون دون الحاجة إلى خالق". ويرى هوكينج أن الكون قادر على خلق نفسه من العدم بفعل هذه القوانين.

أما الطائفة الأخرى فتبحث عن أي دين، شرط أن يكون بلا أي قيود. كالبَهائية، أو كثير منهم على دين أخناتون أو السنتولوجية. كما هو الحال مع توم كروز، الممثل الأمريكي المشهور. أي دين بلا قيود يشبع عندهم كذلك غريزة الدين بلا "افعل ولا تفعل".

وبطبيعة الحال، ليس كل الفنانين أو الفلاسفة أو العلماء هكذا. لكن نسبة كبيرة منهم أو يكون انتماؤهم للدين لا يتعدى الاسم نفسه. مجرد شكل في حياتهم، دون تفعيل حقيقي للدين، ودون أي ضوابط شرعية.

ومن هناك نحاول أن نقترب من كل فكر، وتحليل الأسباب والدوافع له، والبيئة الحاضنة له.

إيمان العوام

يروى عن أبي حامد الغزالي، صاحب الكتاب المشهور "إحياء علوم الدين"، أنه في إحدى رحلاته، هجم عليه اللصوص وسرقوا كل ما معه.

لكن تابعهم فترة دون الخوف منهم. فسأله رئيس العصابة: "لماذا تتابعنا؟ ألا تخاف على نفسك؟"

تابعونا في الجزء التالي


🔗 أجزاء سلسلة "انا والآخر ( إشكالية العقل والنقل )"