الجزء التاسع | انا والآخر ( إشكالية العقل والنقل )


أنا والآخر (إشكالية العقل والنقل): الجزء التاسع - رؤية أحمد شاكر
إدوارد دي بونو والتفكير الإبداعي
من الدراسات التقليدية للقدرات العقلية، وُضعت مقاييس واختبارات للذكاء لتحديد مستوى ذكاء كل شخص وفقًا لدرجات محددة. ويكون معدل الذكاء الطبيعي ما بين 80 إلى 115. ومعدل الذكاء المرتفع يكون ما بين 115 إلى 125. ومعدل الذكاء ما بين 145 إلى 165 يكون عبقريًا. أما معدل قياس الذكاء ما بين 70 إلى 80 يكون ضعيفًا. وأقل من 70 يكون ضعيفًا جدًا.
ونريد أن نوضح هنا أن الإبداع العلمي والفني يحتاجان إلى حد أدنى من مقاييس الذكاء. ولنفترض مقياس 120 (IQ). ثم بعد ذلك يفترقان. فالإبداع العلمي، كلما زاد الإبداع، زاد الذكاء. أما الإبداع الفني فلا يعتمد بعد ذلك على الذكاء، بل يعتمد على عوامل الشخصية والأنا (Ego) والتمحور حول الذات من طبيعة الفنان الخاصة.
ومن رواد التفكير الإبداعي إدوارد دي بونو، الذي له عشرات الكتب في هذا المجال. وكيف أن المبدعين في التفكير العلمي يصعب اكتشافهم ومعرفتهم وسط الناس. لأنهم في الأغلب قد يفشلون في الدراسة الأساسية أصلًا. ناهيك عن فشلهم الأكيد في العمل مع المنظومات الاجتماعية الأخرى. ولا تكتشفهم مقاييس الذكاء.
وفي الأغلب يعتبرهم المديرون كسالى ولا يطيعون الأوامر. ومثال ذلك إديسون، الذي اخترع 2332 اختراعًا. وطُرد من المدرسة الابتدائية لفشله في الدراسة. وهو من القلة القليلة المحظوظة من المخترعين والمكتشفين الذين استطاعوا جني المال من اختراعاتهم أو اكتشافاتهم. فأسس أديسون كومباني (Edison Company)، والتي سُميت بعد ذلك بجنرال إلكتريك (General Electric). والذي ساعده على ذلك أن مدير التسويق ابتعد عنه بمسافة 230 ميلًا حتى لا يفسد أعماله.
ومن هنا يظهر لنا عامل مهم جدًا. بألا نحكم أبدًا بظاهر الأمور، فالوضع قد يكون مختلفًا تمامًا.
ورغم أبحاث إدوارد دي بونو المتعددة، فإنه فشل في وضع أي مقاييس للإبداع الفني. أولًا، لأن أغلب الناس قد تتفق على فائدة اختراع علمي، مثل أجهزة قياس الضغط والأجهزة الطبية وخلافه، أو اختراع اللمبة والكهرباء كما فعل إديسون. لكن الأعمال الفنية الإبداعية غير متفق عليها، خصوصًا حين ظهورها. ومثال ذلك فان جوخ (Van Gogh)، الذي قُدرت أعماله بعد سنوات طويلة من وفاته. والذي أثار جدلًا واسعًا حول أعماله. وهو الحال في الاختلافات حول الأعمال الفنية. ومات منتحرًا في النهاية.
ثانيًا، العمل الفني يمر بمراحل كثيرة من الفوضى إلى الفن الأصيل. ومن هنا لا يمكن قياسه. لذلك اقتصر إدوارد دي بونو على الإبداع العلمي فقط.
طبيعة الفنان
محمود مختار، النحات المصري الشهير، صاحب تمثال نهضة مصر، يروي. عند تقدمه للدراسة في "البوزار" (مدرسة الفنون الجميلة بباريس)، طُلب منه لقبوله أن يجري عاريًا في أحد ميادين باريس المشهورة. ويحكي عن صراع التقاليد الشرقية.
🔗 أجزاء سلسلة "انا والآخر ( إشكالية العقل والنقل )"
- الجزء الأول
- الجزء الثاني
- الجزء الثالث
- الجزء الرابع
- الجزء الخامس
- الجزء السادس
- الجزء السابع
- الجزء الثامن
- الجزء التاسع2 (أنت تقرأه الآن)
- الجزء العاشر
- الجزء 11
- الجزء 12
- الجزء 13
