الجزء السابع: الديالكتيك | الطريق الي الله


رحلة الإيمان: مفتاح الفاتحة وحدود العقل
لحظة الإدراك الأول
وكما ذكرنا في الفصل السابق، الموقف الذي أنار لي الطريق. وجدت الأجوبة التي كنت أبحث عنها، وجوابًا لصديقي الملحد والباقين.
وعدت سريعًا. ثم قابلت صديقي. وبدأت كلامي معه. وقلت له: إن هذه آخر مرة سوف أتطرق معه إلى موضوع الدين وإثبات وجود الخالق من عدمه. وكان عنيدًا دائمًا، مصرًا على رأيه.
ثم عقبت وقلت له خلال الفترة الطويلة الخالية: تبين لي عدم جدوى مناقشة موضوع العقائد والأديان ووجود الخالق من عدمه بالمنطق العقلي والديالكتيك أو المناظرات.
حجب الحقيقة وقيود العلم
وأن ما يحجب الإنسان عن الحقيقة أحيانًا هو الشوفينية أو الإحساس الزائد بالأنا والانبهار بالعقل والعلم. فتعمل كضباب على القلب فلا يرى من خلاله الطريق.
وفي الحقيقة، لو فكرنا لوجدنا أن مجموع كل العلوم المتاحة لنا حاليًا على الأرض هي قليلة جدًا بالنسبة للحقيقة الكلية للكون. وهذا باعتراف العلماء أنفسهم. ومهما بلغ الإنسان من علم، فهو قليل جدًا من قليل أصلاً من العلم الكلي.
وأن رسالات الله إلى العالم أجمع لم يختص بها المتعلمين فقط أو ذوي العقول الكبيرة. ونحن نرى الأمية على كل مراحلها حولنا في كل أرجاء العالم. والذي لا يعرف بعضهم حتى قراءة أي كتاب. ولهذا يسلك إيمان العوام طريقًا آخر غير معطيات العلم والعقل.
تحدي الصديق ومفتاح الفاتحة
فرد عليّ قائلًا: يبقى كلانا له منهجه المختلف في الوصول إلى الحقيقة. قلت له: إن هذا صحيح، لكن عليك أولًا أن ترى نفسك في وضعها الضئيل. ثم تجرب أن تسأل الله.
فعقب وقال: أي إله وأي دين؟ فقلت له: الذي يرد عليك.
وقلت له: أتدري ما السبب في أن المسلمين يقرأون سورة الفاتحة 17 مرة كل يوم؟ السبب أنها مفتاح للوصول إلى الله وإلى الدين. فكثير من المستشرقين أعلم بكثير من المسلمين في علوم الدين. ولهم إسهامات عديدة في علوم الفهرسة وخلافه، وفي فهرسة علوم الحديث. لكن بالرغم من ذلك لم يؤمنوا لأنهم دخلوا الدين من غير هذا المفتاح. والمفتاح في: (إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم). فأولًا يجب أن تشعر بعجزك التام أمام ماهية الكون، وتخضع كما أسلفنا. ثم تستعين بالله لينير لك الطريق المستقيم.
تجربة الإيمان: رهان لا خسارة فيه
وقلت له: إن هناك احتمالين؛ إما لا وجود للخالق كما تدعي، أو أنه موجود. فإن كان موجودًا، وكان هناك يوم حساب كما قال، فسوف تواجه مأزقًا شديد الصعوبة على ما أعتقد.
لكن ماذا سوف تخسر لو استقطعت وقتًا قليلًا يوميًا لمدة 7 أيام، وأن تسأل الله أن يرد عليك ويعرّفك بنفسه؟ فإن رد عليك، كان بها.
وإن لم يرد عليك، وكان هناك يوم حساب، يمكن أن تقول له إنك سألته ولم يرد عليك. وأعتقد حينها سيكون لك عذر قوي جدًا.
وسلمت عليه وتركته. وكانت هذه آخر مرة في الكلام معه في هذا الموضوع، لكني رأيت في عينيه التفكير في ماذا سوف يخسر.
نور أقرب من العقل
وبعد أسبوع، رأيته صدفة من بعيد. ولكن فوجئت أنه كان يسارع إلى المساجد، متعبدًا، متنسكًا، ساجدًا إلى الله. وعرفت أن الله رد عليه بطريقة أو بأخرى.
ثم اقتربت منه وابتسمت له وابتسم لي. ولم أسأله كيف رد عليه الله وكيف عرفه بنفسه، وهو أيضًا لم يبح لي بشيء.
سلمت عليه وتركته، وعرفت أن النور ربما يكون أقرب إلى الإنسان من عقله.
أسئلة ختامية
لكن هل اختص الله الأنبياء وحدهم بالكلام معهم، أو كما مع موسى عليه السلام، كليم الله، حين قال له: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ)؟ وما هو الميزان بين برهان الشرع وبرهان الحقيقة؟
دمتم على خير وتابعونا في الفصل التالي إن شاء الله.
لمشاهدة الأجزاء كلها معًا اضغط على الرابط
🔗 أجزاء سلسلة "الطريق الي الله"
- الجزء الأول: احدي ليالي الشتاء
- الجزء الثاني: فضاء معرفي لفهم الآخر
- الجزء الثالث: النسبية
- الجزء الرابع: استيفن هوكينج
- الجزء الخامس: جيمس واتسن
- الجزء السادس: حسن فتحي
- الجزء السابع: الديالكتيك2 (أنت تقرأه الآن)
