فهرس المدونة

📚 السلاسل والمقالات

لوجو تأملات وسط الضبابوسط الضباب.

الجزء السادس: يوسف في مواجهة نوستراداموس | أسرار العلم من الكتاب

Cover Image for الجزء السادس: يوسف في مواجهة نوستراداموس | أسرار العلم من الكتاب
أحمد شاكر
أحمد شاكر

أسرار العلم من الكتاب: العلم اللدني وعلم الغيب

واستكمالاً لموضوع (أسرار العلم من الكتاب)، سنتحدث عن التصنيف الثالث: العلم اللدني وعلم الغيب، وهو من علوم الكتاب الموازية للعالم المنظور لنا.

القلم والغيب المطلق

وكما قلنا أن أول ما خلق الله القلم. وكتب القلم كل المقادير والأقدار لجميع خلقه إلى يوم القيامة. فمستقبل العالم مخبأ في كتب الله، وهو ما يسمى بالغيب المطلق.

أنواع الغيب: النسبي والمطلق

والغيب نوعان: نوع نسبي، أي ما غاب عنك لكنه حاضر لآخرين. فمثلاً حادثة حدثت في مدينة بعيدة عنك لا تعلم عنها شيئاً، فهي غيب بالنسبة لك. لكنها علم الشهادة وحاضر لمن شاهد الحادثة. والغيب المطلق وهو ما سوف يحدث في المستقبل.

نوستراداموس وتنبؤات المستقبل

وهذا الموضوع بالذات موضوع شائك وبه لغط كثير. وإذا جاء الكلام عن التنبؤ وإخبار المستقبل، أول من يظهر لنا اسم نوستراداموس. المتوفى عام 1566 ميلادي. Nostradamus. وهو صيدلاني ومنجم فرنسي. نشر مجموعات من النبوءات في كتابه Propheties ("النبوءات")، وصدرت الطبعة الأولى في عام 1555 م. والتي أصبحت منذ ذلك الحين مشهورة في أنحاء العالم. ويحتوي الكتاب تنبؤات بالأحداث التي سوف تحدث في زمانه وإلى نهاية العالم الذي توقع أن يكون في عام 3797 م. وكان يقوم بكتابة الأحداث على شكل رباعيات غير مفهومة. ونسب له العديد من النبوءات للأحداث الكبرى في العالم. فضلاً عن أعمال تنبؤية أخرى مزعومة. لكن نصوص التنبؤات هي نصوص عامة وليست دقيقة. وتحتوي على تنبؤات لم تحدث، وهي تنبؤات تم ترجمتها لإثباتها. ولم يعرف عن طبيعة الأحداث التي تنبأ بها إلا بعد ما حدثت. وتعتبر من علوم الكهانة والتنجيم، فيها الصحيح والأكثرية منها غير صحيحة.

رؤيا يوسف عليه السلام: نموذج للغيب الصادق

وفي المواجهة: سيدنا يوسف عليه السلام. ونحن لسنا بصدد شرح كامل لقصة سيدنا يوسف مع أبيه يعقوب عليهما السلام؛ فمن أراد الاستزادة، فعليه بسورة يوسف، وهي سورة بها كامل قصة يوسف عليه السلام. لكن الشاهد هنا هو الرؤية التي رآها يوسف وقصها على أبيه يعقوب وهو صغير، قبل أن يكيد له إخوته كيداً. قال تعالى: إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ.

عالم الأحلام والرؤى

وهنا يظهر عالم الأحلام والرؤى، وهي من علوم الكتاب الموازية للعالم المنظور لنا. ويتضمن هذا العالم كلاً من الغيب المطلق والنسبي. وهي على ثلاثة أقسام:

أقسام الرؤى: تحديث النفس (فرويد)

النوع الأول هو من تحديث النفس ومن الخواطر العقلية وتراكمات العقل الباطني المتراكمة أثناء حياتك العادية. وهو العلم الذي تكلم عنه فرويد في تحليل الأحلام والتحليل النفسي.

أحلام الشيطان والإزعاج

والنوع الثاني يكون حلماً من الشيطان القرين ليزعجك، أو من المس الشيطاني الطائف، وهي رؤى خبيثة. ومن أراد الاستزادة، فليرجع إلى حلقة (لعنة رصد الفراعنة).

الرؤيا الصالحة: بشرى وتنبيه

والنوع الثالث هو الرؤيا الصالحة. وهو ما نهتم به في هذا المبحث. وتكون إما بشرى من الله مستقبلية، وهو من الغيب المطلق، كما حدث في رؤيا يوسف عليه السلام، وقد تحققت فعلاً في آخر القصة، لكن بعد مدة طويلة دامت عشرات السنين. أو تكون تنبيهاً من الله لأمر يُحاك لك، وهو من الغيب النسبي، أو تحذيراً عما غفلت عنه من الطاعات، أو ما أسرفت فيه، والعديد من الأمور الأخرى.

منحة تفسير الرؤى: يوسف عليه السلام أنموذجاً

وتأتي بعد ذلك مرتبة تعبير وتفسير الأحلام والرؤى، كما هو الحال في تعبير يوسف لرؤية صاحبيه في السجن، وهي منحة من الله ثانية. ولقد تحققت تعابير الرؤى التي فسرها يوسف عليه السلام، وهو من علم الغيب المطلق. والمنحة الثالثة هي الفتح والعلو ليوسف في الأرض، وارتفاع مكانته عند تفسيره لرؤية عزيز مصر. وكانت هي الفتح الرباني له، وتحقيق بشرى الرؤية الأولى له.

الرؤيا الصالحة: علم إلهي لمن يشاء

ونلاحظ هنا أنه لا علاقة بين صلاح المرء من عدمه لكي يرى رؤية صالحة؛ فعزيز مصر، ملك من ملوك مصر، كان غير مؤمن أصلاً، وصاحبا يوسف بالسجن لا علاقة لهما بالإيمان. فالرؤية الصالحة وتعبيرها علم من الكتاب، يعطيه الله لمن يشاء. لكن ليس في مقدور أي شخص أن يعبّر أو يفسر رؤيته الشخصية إن كانت بالرموز، فهذه منحة أخرى.

مصداقية علم يوسف وتفسير الأحلام في الإسلام

ومن هنا، نجد مصداقية علم يوسف عن ضباب علم نوستراداموس. ولعل من أشهر مفسري الأحلام من علماء المسلمين هو ابن سيرين والنابلسي. وللتوضيح، نقول إنه يمكن فقط الاستئناس بكتبهم في تعبير الأحلام، لكن ليس بالقطع؛ لأن رموز الرؤى والأحلام تتغير من عصر إلى آخر، ومن شخص إلى آخر. ونحن لسنا بصدد شرح عالم الرؤى والأحلام بين فرويد والتحليل النفسي وابن سيرين، فتلك قصة أخرى.

خاتمة واستكمال

واستكمالاً لموضوع العلم من الكتاب، سنكمل في الحلقة القادمة، إن شاء الله، التصنيف الثالث: العلم اللدني وعلم الغيب. دمتم على خير، وتابعونا في الفصل التالي، إن شاء الله.

لمشاهدة جميع الاجزاء معا اضغط علي الرابط


🔗 أجزاء سلسلة "أسرار العلم من الكتاب"

🎬 شاهد هذا الجزء عبر يوتيوب