الجزء الخامس | انا والآخر ( إشكالية العقل والنقل )


أنا والآخر (إشكالية العقل والنقل)
الجزء الخامس: رؤية أحمد شاكر
"ما يبدو صحيحًا فهو صحيح"
وقف ألبرت أينشتاين متحدثًا في مؤتمر صحفي كبير بالولايات المتحدة. أول سؤال سُئل كان بالطبع: هل من الممكن أن تشرح لنا النظرية النسبية؟ وكان رده مفاجئًا.
ابتسم أينشتاين ثم قال: تخيل أن رجلًا أعمى سألني: ما لون اللبن؟ وتابع: سأقول له: لونه أبيض. فيسألني: وما معنى الأبيض؟ فأقول: هو لون مثل لون الثلج. فيسأل: وما لون الثلج؟ وتابع، مع ضرب بعض الأمثلة، ثم قال: سأدرك أنني مهما حاولت لن أتمكن من توصيل الفكرة؛ لأنه يفتقد للمرجع الحسي الأساسي لفهم المعنى. واختتم قوله: ما يبدو صحيحًا فهو صحيح.
أسباب الاختلاف في الفهم
والشاهد بالنسبة لنا هو أن موضوع الاختلاف قد يكون ناتجًا عن اختلاف القدرات العقلية في الفهم. كما قال تعالى: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ. وطبعًا، الاثنان ذوا مقامٍ عالٍ، مقام الأنبياء داوود وسليمان عليهما السلام. فما بالك بالأشخاص العاديين؟
المعرفة والتجربة كأساس للفهم
السبب الآخر هو فقد المعرفة الكافية والتجربة الحسية والإدراك العميق للموضوع. وهذا ينشأ عنه باب كبير للجدل.
تجنب الجدل وإشباع الذات
نصيحة: لا تحاول الانتصار لرأيك لإشباع الأنا (الإيجو). قال تعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا. ولهذا قال النبي: "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا." ولعل سيدنا علي رضي الله عنه لخص ذلك بقوله: ليس كل ما يُعرف يُقال. وليس كل ما يُقال حضر أهله. وليس كل ما حضر أهله حان وقته. وليس ما حان وقته صح قوله.
"اللصوص تتكلم بفقه المالكية"
انتشر العلم الإسلامي في القرن الثالث الهجري بشكل كبير. وبدأ الكل يتكلم فيه. حتى أصبحت اللصوص تتكلم بفقه المالكية والشافعية وغيره.
تابعونا في الجزء التالي.
🔗 أجزاء سلسلة "انا والآخر ( إشكالية العقل والنقل )"
- الجزء الأول
- الجزء الثاني
- الجزء الثالث
- الجزء الرابع
- الجزء الخامس2 (أنت تقرأه الآن)
- الجزء السادس
- الجزء السابع
- الجزء الثامن
- الجزء التاسع
- الجزء العاشر
- الجزء 11
- الجزء 12
- الجزء 13
