الجزء الثاني: كش ملك | الذكاء الاصطناعي يخلق قرأنا جديدا


حول التحدي الإلهي والمعايير الحقيقية للمقارنة
مقدمة في بؤرة التركيز
اهلا وسهلا بحضراتكم. استكمالاً لما طرحته في الحلقة السابقة. وضعت أمامي عشرات الكتب من الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم أو الإعجاز العلمي في القرآن الكريم. لسبر أغوار الكتب وفن المقال. لكن في الحقيقة الموضوع أبسط بكثير من ذلك. وحتى لا نتوه كثيرًا في شجرة التحديات سنوضح بؤرة التركيز في الموضوع.
طبيعة التحدي القرآني ومغالطة المقارنات
تحدي الله الكافة بالإتيان بسورة من القرآن. الموضوع الذي ذكرناه في الحلقة السابقة. وهو لا يقتصر على لغة بعينها. فالاطروحة الأولى مقارنة بين إبداعات كريستوفر نولان مثلاً، المشهور في العصر الحالي والمخرج العالمي الكبير. وبين سورة في القرآن الكريم. الاطروحة الثانية مقارنة بين إحدى كتابات ألبرت أينشتاين. وهو من أكثر العقول عبقرية في تاريخ البشر. وبين سورة في القرآن الكريم تدور حول الإعجاز العلمي مثلاً. الذي تجاوز ذكاؤه معدل 160 أو كما طرحناه الحلقة السابقة مع الذكاء الصناعي الذي ربما سيصل إلى معدل ذكاء 300 الفترة القادمة. طبعاً سيظهر هذا الكلام أنه عبثي من الوهلة الأولى. لأنه لا يمكن المقارنة بين البطيخة ومحرك الاحتراق الداخلي للسيارة مثلاً. لو أحد سيقارن، يقارن بين سيارة وأخرى.
أسس المقارنة في النص القرآني
المقارنات والتحديات والمناظرات لابد أن تكون من نفس الجنس. ولذلك قال تعالى تحديداً "من مثله". قال تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}. أي في مجاله. والقرآن تحديداً هو الكتاب الذي يعلن أنه كتاب من الخالق. ويوضح كينونة الخالق والمخلوق. والمطلوب تحديداً من المخلوق مقابل نعمة الخالق. فهنا التحدي سواء للبشر أو العفاريت. حتى لو اجتمعوا أن يأتوا بكتاب في مجاله يدعوا فيه أنهم الخالق. ويفسروا طريقة الخلق في نفس موضوع القرآن. حتى لو في 10 سطور فقط مكتملة. ومن هنا يتضح أن القرآن روحه لا شرقية ولا غربية كما أوضحنا.
حكمة إبراهيم في فن الديالكتيك
ويعلمنا سيدنا إبراهيم عليه السلام فن الديالكتيك والمحاورات والمناظرات عندما كان يحاور النمرود. لما قال سيدنا إبراهيم للنمرود إن الله يحيي ويميت كما ذكر القرآن: (قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ). فرد النمرود: (قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ). وأحضر رجلين محكوم عليهم بالإعدام. فأطلق سراح واحد وأعدم الثاني وقال: أنا بكده أحيي وأميت. هنا سيدنا إبراهيم لم يرد عليه ويجادل في نفس الجزئية رغم أنها مغالطة واضحة. لكن راح سأله سؤالاً ثانيًا على طول وقال: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ). والنتيجة: (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ). وده اللي بنسميه في مجال المحاورات "كش ملك".
حصر نطاق النقاش وتحديد المقارنات
ومن هنا حصرنا الموضوع وأصبح محدداً في مجال بعينه. بعيداً عن مئات الكتب في الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم أو الإعجاز العلمي في القرآن الكريم. ولا حاجة لنا بها في هذا الباب. ويبقى أمامنا عدة مقارنات محددة. وأعتقد لا يوجد أحد في العصر الحديث حتى الآن أعلن أنه الخالق.
المقارنة الأولى: القرآن والكتب السماوية السابقة
المقارنة الأولى بين كلام الله وكلام الله. بين القرآن الكريم والكتب السماوية السابقة. والقرآن يوضح أنها كلام الله أيضاً لكن حُرِّفت. وطبعاً التحريف واضح. ويكفي قضمة واحدة من التفاحة حتى تعلم أنها فاسدة. والكلام الذي يستحي الكاهن أن يقوله أمام مجموعته هو بالتاكيد كلام فاسد. وتكفي القصة الشهيرة التي وقعت في المناظرة التاريخية عام 1986. حيث طلب الشيخ أحمد ديدات من القس "جيمي سواجارت" قراءة النص الأصلي اليوناني لإحدى فقرات الإنجيل أمام الحضور لبذاءة الكلام المكتوب. ليُبيّن له تحريف التراجم الحديثة. أو عند سؤال أحد القساوسة حول رواية مريم وميلاد عيسى عليه السلام، أي الروايتين سوف تقصها على أفراد مجموعتك؟ فطأطأ القس رأسه وقال: رواية القرآن بعيداً عن الإيحاءات الجنسية وغيره. رغم أنهما يبدو شيء واحد لكن الفرق بينهما هو الفرق بين الجبن والطباشير. ودون الدخول في بحر الأدلة الأخرى حيث يوجد عشرات الكتب الأخرى توضح هذه المهازل.
المقارنة الثانية: الأعقد والأكثر عمقاً
المقارنة الثانية وهي الأعقد. وهو ما سوف نتناوله من عدة جوانب وزوايا. وتابعونا في الحلقة القادمة إن شاء الله.
🔗 أجزاء سلسلة "الذكاء الاصطناعي يخلق قرأنا جديدا"
- الجزء الأول: لا شرقية ولا غربية
- الجزء الثاني: كش ملك2 (أنت تقرأه الآن)
