الجزء الثاني: برخيا في مواجهة أينشتاين | أسرار العلم من الكتاب


أسرار العلم من الكتاب: مواجهة بين الحكمة القديمة والعلم الحديث
من هو آصف بن برخيا؟
واستكمالًا لموضوع (أسرار العلم من الكتاب). ولقد تم عرض آيات القرآن في الحلقة السابقة التي تحكي عن تنافس القوى بين العفريت والذي عنده علم من الكتاب. وهنا يتبادر لنا اسم آصف بن برخيا.
آراء المفسرين حول صاحب علم الكتاب
وملخص ما ذهب إليه المفسرون عن من عنده العلم من الكتاب هو قول البغوي رحمه الله: "وَاخْتَلَفُوا فِيهِ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ جِبْرِيلُ. وَقِيلَ: هُوَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَيَّدَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: هُوَ آصف بن برخيا، وَكَانَ صِدّيقًا يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى". أو كما قال الرازي: إنه سليمان عليه السلام نفسه.
مكانة آصف بن برخيا ومفارقات اسمه
وآصف بن برخيا هو أحد علماء بني إسرائيل وقد تم ذكره في التوراة. ودون الدخول في التفاصيل، فقد قيل إنه كان حارس تابوت العهد ومن المقربين من الملك سليمان. وذكر آخرون أنه وزير الملك. ومع أنه لم يذكر بالاسم في القرآن، إلا كما قلنا أن عددًا من المفسرين والعلماء ذهبوا إلى أنه هو "من عنده العلم من الكتاب". وكما ينتشر اسمه دجلًا في كتب السحر وبين المهتمين بعلوم الروحانيات.
سر اسم الله الأعظم والعلم الخاص
وكذلك اختلف العلماء في اسم الله الأعظم؛ فمنهم من قال إنه "الله"، ومن قال إنه "الرب"، وهناك من قال إنه: "الحي القيوم". وفي الحقيقة، لم يقترب أحد من العلماء على مر العصور من معرفة اسم الله الأعظم إلا قلة قليلة جدًا من الأولياء والعارفين بالله. وهو موجود في القرآن، وهو اسم مركب وليس مفردًا، لكن لا يمكن تعليمه لأحد. لذا فكلام المفسرين عام، وكان ممكنًا أن يقول سبحانه وتعالى عن هذا الشخص الصديق أو الرجل الصالح وخلافه، ويؤدي إلى نفس المعنى. لكن خصه الله تعالى هنا بالعلم من الكتاب. فأي كتاب؟...
ألبرت أينشتاين وسحر النسبية
وفي المواجهة، ألبرت أينشتاين. ألبرت أينشتاين وسحره في نظريته النسبية. ولربما من أكثر الكتب العلمية التي قد تثير خيالك هو كتاب "النسبية" لألبرت أينشتاين. ومن ضمن ما قدم أينشتاين مفهوم تحويل الكتلة إلى طاقة، الذي تبلور عنه مشروع مانهاتن وإنتاج أول قنبلة ذرية. وحينها تصدرت صورة أينشتاين على أغلفة المجلات وفي الخلفية صورة القنبلة الذرية.
نقل عرش بلقيس بمنظور أينشتاين
ومنها، حتى يتمكن العلم الحديث من نقل عرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين بسرعة رمشة العين الواحدة التي وصفها القرآن، فسنحتاج إلى عبقرية كأينشتاين لتحويل عرش بلقيس إلى طاقة مثل الكهرومغناطيسية. تقطع المسافة بسرعة الضوء. ثم لا بد من تحويل الطاقة إلى كتلة مرة أخرى، فيعود عرش بلقيس مرة أخرى على هيئته. ونظريًا تحويل الطاقة إلى كتلة ممكن، لكن تطبيقه عمليًا فهو ضرب من ضروب الخيال العلمي. وإذا استغرقنا في الخيال أكثر، فسنتفرض أنه سوف يتم ذلك عن طريق شعاع الليزر. لكن يقابلنا مشكلة أخرى وهي أن تضبيط الإحداثيات وإعطاء الأوامر على لوحة المفاتيح فسوف تستغرق على الأقل ثلث ساعة.
نقد لمفهوم العلم الحديث وعصر سليمان
هذا ما حاول البعض صياغة مفهوم العلم من الكتاب، وهو المعرفة بالعلوم والتكنولوجيا الحديثة، وعلى رأس العلماء أينشتاين. لكن من المعلوم بالضرورة، مهما برع عالم في علم من العلوم، لا يكون في معزل عن أجواء عصره. وعصر سليمان عليه السلام عصر المعجزات، وليس عصر العلم.
مقارنة السرعات: العلم المعاصر ومعجزة سليمان
ولم نصل حتى الآن، ونحن في عصر العلم، ما يمكننا من نقل عرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين في رمشة عين واحدة. وحتى إن وصلنا في المستقبل البعيد كما شرحنا الفكرة آنفًا، فهو يحتاج إلى جيش من العلماء والعمال وآلات معقدة جدًا، وليس عالم واحد. وحتى الآن، أسرع صاروخ لدينا سرعته حوالي 26 ماخ، أي ما يعادل 30 ألف كم في الساعة، أو ما يعادل 8.3 كم في الثانية. والمسافة بين اليمن وفلسطين حوالي 2500 كيلومتر.
سرعة الناقل "من عنده علم الكتاب" مقارنة بالمعجزات
لكن الناقل (الذي عنده علم من الكتاب) قد قطع أربعة آلاف كيلومتر على أقل تقدير، وهي المسافة بين فلسطين واليمن ذهابًا وإيابًا، في مدة قدرها اثنان من عشرة من الثانية، وهي سرعة حركة الجفن. فتكون سرعته تقريبًا عشرين ألف كيلومتر في الثانية الواحدة. ولو حسبنا سرعة العفريت لنقل عرش بلقيس، نجدها تقريبًا تعادل سرعة الصوت. وسرعة الصوت تساوي 1235 كم/ساعة، أي ثلث كيلومتر في الثانية تقريبًا. ونجد أننا حاليًا بالعلم تفوقنا على سرعة العفريت بأضعاف. وتكون سرعة انتقال العرش هي نفس سرعة الناقل (الذي عنده علم من الكتاب) تقريبًا، أي عشرين ألف كيلومتر في الثانية الواحدة كما حسبناها سابقًا.
تفوق علم "برخيا" على علم "أينشتاين"
ومع هذه السرعة الكبيرة جدًا، سوف يقابل مشاكل في تباطؤ الزمن وزيادة الكتلة حسب النظرية النسبية لألبرت أينشتاين. وإذا زادت السرعة عن ذلك، قد يتوقف الزمن. ومن هنا نجد أنه قد انتصرت قوة علم برخيا على علم أينشتاين. وأن يكون الذي عنده علم من الكتاب هو المعرفة بالعلوم والتكنولوجيا، مستبعد تمامًا. وذلك لأنهم محصورون في العلوم الطبيعية فقط. والكون لا يتكون من العلوم الطبيعية فقط، بل يتكون من عوالم موازية والأكوان المتوازية والعوالم الروحانية وغيرها.
أبعاد أخرى للمعرفة: من أفلاطون إلى قانون الجذب
وعالم الأرواح والجن، وهو ما أشرنا إليه في الحلقة السابقة بـ "لعنة رصد الفراعنة". وخلال البحث عن الحقيقة، قال أفلاطون: "نحن لا نرى الحقيقة ذاتها، بل نرى ظلها". فعالم المُثُل هو عالم ثابت ويقيني وأصيل وجوهري. ومن ثم، فالوجود الحقيقي حسب "أسطورة الكهف" لأفلاطون ليس هو الوجود الذي نعيش فيه. والكون مليء بالأسرار، وقد يكون أول من اكتشف "السر" روندا بايرن في كتاب "السر" الذي بيع منه ما يزيد عن 21 مليون نسخة وترجم إلى 44 لغة. فالسر، كما تقول، هو قانون الجذب كقانون طبيعي يحدد النظام الكامل للكون وحياتنا الشخصية. هذا يعني، كلما فكرنا وشعرنا، يتم إرسال "تردد" يخرج إلى الكون الذي يجذب إلينا الأحداث والظروف على نفس ذلك التردد.
ختامًا
دمتم على خير. وتابعونا في الفصل التالي إن شاء الله.
لمشاهدة جميع الأجزاء معًا اضغط على الرابط
🔗 أجزاء سلسلة "أسرار العلم من الكتاب"
- الجزء الأول: في مواجهة العفريت
- الجزء الثاني: برخيا في مواجهة أينشتاين2 (أنت تقرأه الآن)
- الجزء الثالث: روندا بايرن في مواجهة القلم
- الجزء الرابع: يوشع بن نون
- الجزء الخامس: الخواص في مواجهة جوجل
- الجزء السادس: يوسف في مواجهة نوستراداموس
- الجزء السابع: يوسف في مواجهة الجن
