الجزء الأول: احدي ليالي الشتاء | الطريق الي الله


خيالات المستقبل الكارثي ورحلة البحث عن اليقين
رؤيا مستقبلية: كابوس عام 2050
في إحدى ليالي الشتاء القارصة، استيقظت من النوم على خيالات تدور في عقلي حول عام 2050. خيالات عن أن نيزك قد ضرب الأرض. أو زادت حرارة الأرض جدًا من الأحداث المتوقعة للتغييرات البيئية. ذابت القبعات الجليدية. تصحرت الأراضي الزراعية. ارتفع مستوى سطح البحر لأكثر من 30 مترًا. غرقت العديد من المدن الساحلية. عمت الفوضى العارمة. وكان هناك اختناقات شديدة وجوع قاتل.
قانون النخبة وسفينة نوح
ورأيت أنني أقف في طابور طويل لسماع اسم من وقع عليه الاختيار. لنقله إلى الأماكن الآمنة. وأنا أرى أنهم يفرقون بين الآباء وأبنائهم. من اختير ومن لم يُختر. حسب قانون النخبة الذي يحدد من سينجو إلى سفينة نوح. بعد دخول الأرض مرحلة الشتاء الطويل.
الكتاب الملهم: وجه غايا المتلاشي
وبعد وهلة، أدركت أن هذا عقلي الباطني الذي يحدثني. بعد مطالعتي للكتاب الرائع (وجه غايا المتلاشي: تحذير أخير). (وغايا هي الأرض في الأساطير اليونانية). كما أطلق عليها المؤلف جيمس لفلوك (James Lovelock). وهو عالم بيئي يعيش في إنجلترا. وكان يتحدث عن هذا السيناريو القادم لا محالة. (The Vanishing Face of Gaia-A Final Warning) James Lovelock
المقارنة بين الكوارث: المناخ أم الحرب؟
ثم بعد ذلك فكرت: أيهما سيكون أشد وطأة على الأرض؟ هل التغييرات المناخية القادمة؟ أم الحرب العالمية الثالثة إن وقعت؟ كما حذر من مغبة وقوعها ثعلب السياسة الأمريكية العجوز هنري كسنجر (Henry Kissinger). السياسي الأمريكي المخضرم. وكما نعلم، فإن عدد ضحايا الحرب العالمية الثانية تجاوز 62 مليون نسمة. فما بالك بالحرب العالمية الثالثة؟ ونحن على شفا هاوية الأسلحة النووية.
تساؤلات وجودية: معنى الحياة والموت
لكن تبادر لي هذا السؤال: ما الفرق أن يموت الإنسان الآن أو في الماضي أو مستقبلًا؟ وما الفرق أن يموت شخص واحد بأي طريقة؟ أو مجموعة كبيرة من البشر، حتى لو ثلثي البشر كما هو متوقع؟ وما جدوى الصراعات السياسية وثورات الشعوب التي مات من أجلها الآلاف؟ مقابل الوعود السياسية والبرامج الاقتصادية للمجتمعات. بخلق مجتمعات أكثر حرية وعدلًا وتعليمًا وصحة ووفرة في الدخل والمعيشة. وما هي جدوى الإسهامات العملية والاختراعات البشرية التي تعمل على رخاء الإنسان؟ إن كانت الحقيقة الوحيدة المؤكدة لنا أننا جميعًا إلى زوال لا محالة. ولا وجود لحلم الخلود. وهل كانت المتصوفة على حق حين اعتزلت مناحي الحياة؟ وسلكت طريق الجبال وعاشت هناك؟
رحلة البحث في مقارنة الأديان
ثم توجهت إلى مكتبة كبيرة كنت معتاد الذهاب إليها. وكنت أطالع بها بعض الكتب في علم مقارنة الأديان. أو ما يسمونه فضاءً معرفيًا لفهم الآخر. أو (الملل والنحل). لكن حينها كنت مقتصرًا على الأديان السماوية. ثم قابلت هناك شابًا لطيفًا كان عائدًا لتوه من اليابان. وتبادلنا أطراف الحديث. وسألني عما أبحث عنه فشرحت له الموضوع. لكنه فاجأني بسؤال: (هل قرأت البوذية، فقد تكون أكثر منطقًا؟). وأنا أعلم أن البوذية لها وزنها حتى خارج أراضيها. فشخصية كستيف جوبز (Steve Jobs)، مؤسس شركة "آبل"، كان قد اعتنق البوذية في سن مبكرة.
تنوع المعتقدات الدينية: جفري بارندر
نظرت إليه وأنا في دهشة شديدة. وعلى هذا المنوال، تذكرت كتاب المعتقدات الدينية لدى الشعوب لجفري بارندر. أستاذ مقارنة الأديان في جامعة لندن. وهو كتاب ضخم وقيّم جدًا في حد ذاته. ولأنني أعلم أن عدد الديانات في العالم عبر التاريخ بلغ حوالي 10000 دين متميز. والشهير قد يبلغ 300 معتقد لدى الشعوب. ذلك لأنه لا توجد جماعة بشرية، مهما تكن بدائية، ليس لديها أفكار عن موجودات تعلو على الطبيعة. يعتمد الإنسان في وجوده عليها.
مأزق الشتاء الفكري
وبعملية حسابية بسيطة، وجدت أن لكي تطالع عن كثب وبعمق عددًا معقولًا من المعتقدات لدى الشعوب، قد يستغرق ذلك عدة سنوات طويلة. وعلى ما أعتقد، أنك عندما تصل إلى دراسة المعتقد الأخير، حتمًا ستكون قد نسيت المعتقدات الأولى التي قرأتها. فضلًا عن أن المخ البشري قد لا يستطيع أن يقارن بين أكثر من سبعة من البدائل في الوقت نفسه. شكرته وسلمت عليه وتركته. وأنا لا أزال أفكر في الخروج من هذا المأزق الفكري. أو الشتاء الفكري، إن صح التعبير.
دمتم على خير وتابعونا في الفصل التالي إن شاء الله.
لمشاهدة الأجزاء كلها معًا اضغط على الرابط
🔗 أجزاء سلسلة "الطريق الي الله"
- الجزء الأول: احدي ليالي الشتاء2 (أنت تقرأه الآن)
- الجزء الثاني: فضاء معرفي لفهم الآخر
- الجزء الثالث: النسبية
- الجزء الرابع: استيفن هوكينج
- الجزء الخامس: جيمس واتسن
- الجزء السادس: حسن فتحي
- الجزء السابع: الديالكتيك
