فهرس المدونة

📚 السلاسل والمقالات

لوجو تأملات وسط الضبابوسط الضباب.

الجزء الثاني: اضحك وابكي | التحذير الأخير

Cover Image for الجزء الثاني: اضحك وابكي | التحذير الأخير
أحمد شاكر
أحمد شاكر

التحذير الأخير... الجزء الثاني (اضحك وابكي)

مقدمة: تتمة رؤية أحمد شاكر

رؤية أحمد شاكر. توقفنا في الجزء الأول عند التداعيات المنتظرة عام 2030. علق بعض الأحبة متسائلين: هل هذا ضرب بالنجوم أو ما شابه؟ من هنا، أردت أن أزيد في توضيح بعض النقاط التي أجملناها في الجزء الأول.

الخيال يمهد للواقع: رؤى جول فيرن

بالعودة إلى الوراء، نجد أن الخيال سبق الواقع بفترة كبيرة من الزمان. من أكثر الروايات استغراقًا في الخيال وقتها، كانت رواية "عشرون ألف فرسخ تحت الماء" (1870) لجول فيرن. هذه الرواية وصفت الغواصات بالتفصيل. وقد تضمنت رواياته وصفًا دقيقًا للعديد من الاختراعات التي تحققت لاحقًا، مثل الغواصات والطائرات والصواريخ. من ثم، كان الخيال يسبق الواقع. تناقصت الفترات الزمنية بين الخيال وتطبيقه على الواقع كلما مر الزمان. وصلنا إلى أن الأبحاث العلمية تصدر في الدوريات العلمية. وما نلبث إلا ونجدها أصبحت واقعًا. إلى أن وصلنا إلى أنه أصبح الواقع يسبق الخيال.

تسارع المعرفة وتحول الأدوار

نعيش اليوم في وتيرة متسارعة جدًا من المعرفة والتكنولوجيا والاختراعات. إنها وتيرة لم يشهدها العالم من قبل منذ آلاف السنين. كما هو معلوم، فإن العد من 1 إلى عشرة، مثلاً، استغرق من تاريخ البشرية حوالي ألفي سنة. وبقيت البشرية آلاف السنين دون تغيير يُذكر، حتى بدايات الثورة الصناعية. هذه الثورة كانت، كما أسلفنا، السبب الرئيسي لخراب الأرض.

منحنى الكمال وبداية الهبوط: صراع الإنسان مع الآلة

حسب دالة الكمال، إذا وصلت للقمة، فلا بد أن تبدأ بالهبوط مرة أخرى إلى البدايات الأولى. من هنا، وكما أشرنا في الجزء الأول، ستكون بداية الهبوط من بدايات عام 2030. هذا على بعد سنين ضئيلة من الآن. وستكون تلك بداية تصارع الإنسان مع الآلة.

صعود الذكاء الفائق: الرؤية أحادية الجانب

لأن الاندماج بين عالمي الحوسبة الكمومية وعالم الذكاء الاصطناعي سيخرج حوسبة فائقة الذكاء. هذه الحوسبة ستبدأ باتخاذ القرارات من تلقاء نفسها. وستعتبر أن العدو الأساسي للأرض والبيئة هو الإنسان، ويجب التخلص منه. لكن من الهام جدًا أن ننتبه إلى أن هذه القوة الهائلة هي بعين واحدة. وإن كانت ترى كل شيء، فهي أشبه بالمسيخ الدجال.

الميزة البشرية: المشاعر والبصيرة القلبية

وهذا ما يميزنا كبشر، والذي تفتقده الآلة. وهو ما أشار إليه القرآن معجزًا بآية قصيرة واحدة: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ}. هذا ما تعجز الآلة عن الحصول عليه: المشاعر. تلك المشاعر هي الدوائر العصبية في قلب الإنسان نفسه، بخلاف المخ. وهي العين الثانية للإنسان، غير العقل الذي بالدماغ.

انتصار الإنسان وبصائر التاريخ

من هنا، لا محالة، ستكون الغلبة للإنسان ذي البصيرتين. انقلاب الآلة عليه سيكون الدرس الأخير من دروس التاريخ، إذا تبقى شيء من التاريخ. وهذا الدرس هو أن غطرسة البشر إذا زادت، انقلب السحر على الساحر. قال تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ}.

ترقبوا الجزء الثالث: تأويل "أمرنا" وعلاقتها بالحوسبة الكمومية

انتظرونا في الجزء الثالث. سنتناول فيه تأويل كلمة "أمرنا" وما معناه من القرآن نفسه أيضًا. وسنبحث علاقته بالحوسبة الكمومية.


🔗 أجزاء سلسلة "التحذير الأخير"