الجزء السادس: حسن فتحي | الطريق الي الله


رحلة بحث عن الحقيقة: من جدل العقل إلى نور القلب
الشك في جدوى المنطق العقلي في مسائل العقيدة
وكما ذكرنا بعد الحوارات والمناقشات التي أخذت وقتًا طويلًا، وحاولنا الاقتراب فيها من عقول العلماء مع أصدقائي وصديقي الملحد. والتي ربما عرضت بعضها كما سبق، والتي كنت مركزًا بها على جانب واحد من الحوار. بدأ يتسرب الشك لي بجدوى المناقشات والحوارات والمناظرات المبنية على المنطق العقلي وحده في مسائل العقيدة والدين.
العقل والقلب: رؤى متباينة
ولربما أسْهَبْتُ في عرض وقراءة عقول العلماء. لأن المؤمن يتكئ على كتاب له، أما الملحد غالبًا ما يتكئ على العقل والعلم. وهذا ما قمت بالتركيز عليه. وهم علماء ذوو عقول جبارة ربما، لكن لا قلوب لهم. والتي لها ذاكرة منفصلة حقيقية.
تعقيدات العلاقة بين العقل والقلب ورؤية هيجل
ومفهوم العقل، وما هو العقل، وعلاقة العقل بالقلب في مفهوم العلم من منظوره الجديد، والدوائر التي تحكم الإنسان قد تستغرق وقتًا في طرحها. ولربما أخصص لها فصولًا أخرى في شرح هذا الموضوع. أو كما قال الفيلسوف الألماني هيجل في أنه لا يمكن إثبات الدين بالعقل. فإن الله غير قابل للإدراك والتفكير به. وأن المطلق في تعارض مع العقل، أكثر من كونه موجودًا من أجله.
محطة الأقصر: لقاء مع إرث حسن فتحي
ثم توجهت إلى زيارة مدينة الأقصر بصعيد مصر. وكانت فرصة لأزور مدينة القرنة الجديدة لمشاهدة ما تبقى من أعمال المهندس المعماري العالمي حسن فتحي.
حسن فتحي: رائد عمارة الفقراء وفيلسوف البناء الإنساني
وكان حسن فتحي لا يتقاضى أجرًا، فقد كرّس حياته لعمارة الفقراء. وكان يقول إن الأغنياء لهم آلاف المهندسين من يبنون لهم. فهو من الشخصيات القليلة ذات النزعة الإنسانية الخيرية. ويخبرنا في كتابه "عمارة الفقراء" الذي ألفه بالإنجليزية وليس بالعربية. رغم أنه كان يناقش مشاكل القرية المصرية. وذلك لأنه شعر أن من سوف يهتم بكلامه بلاد العم سام وليس بلده. ولقد تحقق ذلك فعلًا، وطبقت أفكاره بقرية دار السلام بنيو مكسيكو، بأمريكا. ونال عدة جوائز دولية.
تساؤل حول مفهوم الخيرية دون الثواب الأخروي
ولعل أغلبنا يقدر الشخصيات ذات النزعة الإنسانية والخيرية. ولعلهم ينالون تقديرًا كبيرًا في حياتهم. لكن على ما أعتقد، دون مفهوم الثواب والعقاب الأخروي، قد يتضاءل جدوى مفهوم الخيرية هذا.
قصة إيمانية غريبة من القرنة
وكان في استضافتي في قرية القرنة امرأة إنجليزية كانت تعيش هناك. وقصت لي قصة غريبة في كيف أنها استيقظت من النوم ورأت فجأة شيئًا غير معتاد. وكان هو طريقها إلى الله. وكنت منتبهًا لكلامها، منصتًا لها باهتمام. وهو كلام ليس به أدوات العقل والعلم. لكن هذه الحالات الخاصة، على ما أعتقد، أنه لا يمكن تعميمها.
موقف فريد مع شباب جنوب شرق آسيا
ثم توجهت إلى إحدى القرى هناك. وتصادف معي أنه كان برفقتي مجموعة من الشباب من جنوب شرق آسيا. وكنا كلنا غرباء عن المكان، وكانوا أتقياء وورعون.
فلسفة الاعتماد المطلق على الله
وكنا نريد التوجه إلى مكان معين. ولكن كل ما هممت بسؤال أحد المارة عن عنوان المكان المقصود كانوا ينهرونني ويقولون: "نحن لا نسأل إلا الله". وكلما دخلنا حارة أو طريق وربما يكون مسدودًا، وهممت بالسؤال، ينهرونني ويقولون: "نحن لا نسأل إلا الله". وتكرر هذا الموضوع أكثر من مرة، ونحن ندور في القرية دون الاهتداء إلى العنوان المطلوب.
كسر القاعدة والوصول إلى الهدف
وعندما مللت من السير دون جدوى، أوقفت أحد المارة ولم أستمع لهم هذه المرة. وسألته عن العنوان فأجابني. ووصلنا إلى العنوان المقصود.
فهم جديد: الأسباب بين الخاصة والعامة
ورغم استنكاري لهم أول الأمر في أنهم لا يأخذون بطريق الأسباب. لكن بعد فترة أدركت أنهم على حق. ولكن يمكن اعتبار ذلك أنه صالح للخاصة وليس لعموم الناس.
الإشراقة: إيجاد الإجابات المفقودة
لكن هذا الموقف تحديدًا أنار لي الطريق. ووجدت الأجوبة التي كنت أبحث عنها. وجوابًا لصديقي الملحد والباقين الذين ظللت فترة غير قصيرة في حوارات ومجادلات معهم.
تلاقي المسارات: ضالة حسن فتحي وضالتي
وكما وجد حسن فتحي ضالته في صعيد مصر، حين وجد أحد البنائين الذين توارثوا طريقة البناء الفرعونية في بناء القبب من الطين دون شدات خشبية لتوفيرها. وجدت أنا ضالتي أيضًا.
خاتمة وترقب
دمتم على خير. وتابعونا في الفصل التالي إن شاء الله.
لمشاهدة الاجزاء كلها معا اضغط علي الرابط
🔗 أجزاء سلسلة "الطريق الي الله"
- الجزء الأول: احدي ليالي الشتاء
- الجزء الثاني: فضاء معرفي لفهم الآخر
- الجزء الثالث: النسبية
- الجزء الرابع: استيفن هوكينج
- الجزء الخامس: جيمس واتسن
- الجزء السادس: حسن فتحي2 (أنت تقرأه الآن)
- الجزء السابع: الديالكتيك
