الجزء الأول: البدايات | لعنة رصد الفراعنة


EXCERPT: ما سر لعنة الفراعنة والرصد الفرعوني؟ اكتشف أسباب الوفيات الغامضة وأسرار التنقيب عن الكنوز. رحلة بين العلم والغيبيات تكشف الحقيقة.
ما هي لعنة الفراعنة وما هو الرصد الفرعوني
هوس التنقيب وجرائم القربان
مازال هوس التنقيب عن الآثار بحثًا عن حلم الثراء السريع يداعب الكثير. وقد انتشر في الآونة الأخيرة الأخبار عن ذبح الأطفال قربانًا لحراس المقابر الفرعونية من الجن من أجل فتح المقابر وأخذ كنوزها. والقصص التي يتداولها البعض والتي دون بعضها في محاضر الشرطة قد تثير الذعر عند البعض. وبحسب تقديرات مراقبين، فقد حصدت تلك الظاهرة المثيرة للجدل أرواح عشرات المصريين خلال عمليات التنقيب. والسحرة هم حجر الزاوية في البحث عن الكنوز الأثرية. وبعضهم يستعين بما يسمى الشيخ العلوي أو الشيخ السفلي، ليتلو طلاسم على باب الكنز. وأغلبهم من النصابين والدجالين وإن كان هذا لا يعني أن لا أصل للموضوع. والرصد الفرعوني هم حراس المقابر الفرعونية من الجن التي تكفل حماية المقابر من السرقة.
لعنة الفراعنة: بداياتها وحوادثها الغامضة
أما أول من أطلق لفظة لعنة الفراعنة هم الإنجليز. على الرغم من أن هناك قصص اللعنات التي تعود إلى القرن التاسع عشر، فإنها تضاعفت في أعقاب اكتشاف هوارد كارتر لمقبرة توت عنخ آمون ووفاة ممول البعثة. ودارت سلسلة من الحوادث الغريبة التي بدأت بموت كثير من العمال القائمين بالبحث في المقبرة وهو ما حير العلماء والناس. وجعل الكثير يعتقد فيما سمي بـ"لعنة الفراعنة"، ومن بينهم بعض علماء الآثار الذين شاركوا في اكتشاف حضارات الفراعنة. والشيء الواضح أن كثيرًا من العلماء والباحثين قد ماتوا جميعًا. لكن الشيء الغامض هو أن الموت لأسباب تافهة جدًا وفي ظروف غير مفهومة لم يستطع العلماء تفسيرها تفسيرًا علميًا واضحًا. هذا بخلاف حالات الانتحار والجنون التي أصابت البعض الآخر وغيرها من الوقائع التي لا يتسع المقام لسردها هنا.
تفسيرات علمية وجدل حول حقيقة اللعنة
ولقد ناقش العديد من الكتاب والعلماء أسبابًا علمية تفسيرية لما حدث من حالات الوفاة. منها أنها من البكتيريا أو الإشعاع أو نشر الفراعنة السموم في مقابرهم أو انتشار البكتيريا السامة في المقابر المغلقة آلاف السنين. وعلى الرغم من تصريحات علماء الآثار أن لعنة الفراعنة مجرد خرافة، إلا أن بعضهم يعترف بها ويخشى فتح المقابر الجديدة. وبطبيعة الحال، ليس كل المقابر بها الرصد الفرعوني أو لعنة الفراعنة وقد تكون من المحظوظين. ومن بين مصدق ومكذب لموضوع الرصد الفرعوني ولعنة الفراعنة.
المنظور القرآني لفك اللعنة ومشروعية الكنوز
سنحاول هنا أن نتجول بعين الطائر سريعًا حول هذه الموضوعات وطرق فك اللعنة من منظور قرآني. وأولًا حول مشروعية استخراج الكنوز المدفونة من الأرض نجد أن الشرع الإسلامي الحنيف أجاز ذلك. ففي فقه الركاز (وهو الكنوز المدفونة تحت الأرض) هي حق لمن استخرجها. لكن أوجب الشرع فيه عند استخراجه الخُمس، أي الخمس زكاةً، أي ما يعادل 20% زكاة من قيمة الكنز.
طبيعة الروح والجسد: الإنسان والجن
ولكي نرى الموضوع بصورة أشمل سنتطرق في البداية إلى طبيعة الأرواح عمومًا. فالإنسان مكون من روح وجسد بخلاف الجن روح فقط. ولقد خلق الله جل وعلا آدم عليه السلام وشرَّفه وكرَّمه بالروح والجسد، عكس الجن روح فقط. وأمر الملائكة بالسجود له، ولكن إبليس تكبر وبغى، وحسده على هذه المنزلة. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾.
الروح في العلم الحديث والقرآن الكريم
والجسد ظاهر وواضح أما الروح فلا أحد يراها. مما دعا بعض علماء الغرب بأن يقول: ضعوا لي الروح في أنبوبة اختبار وأنا أصدق بوجودها. لكن هذه النظرة تغيرت عند علماء الغرب في أواخر القرن العشرين. فها هو الكتاب الرائع "العلم من منظوره الجديد" يعرض لنا أبحاث السير تشارلز سكوت شرينغتون. وهو عالم بريطاني في مجالات الفسيولوجيا العصبية. وهو يثبت وجود شيء غير مادي وهو الذي يتحكم بالجسد وهو الذي يفهم ما يدور في المخ من تفاعلات كيميائية. وهذا يعتبر تصريحًا بوجود الروح. ثم تطورت الأبحاث عن مفهوم العقل وعلاقة العقل بالقلب والدوائر بين المخ والقلب. وكيف أن كل خلية من خلايا القلب تشكل مستودعًا للمعلومات. وهناك إشارات قرآنية أخرى عن طبيعة الروح وعلاقتها بالقلب والعقل والجسد. وما هو الفرق بين الروح والنفس وهل هما مسميان لشيء واحد أم شيئان منفصلان وغيره من مباحث حول هذا الموضوع مما لا يتسع المقام له هنا.
الجن والاضطرابات النفسية: الطب الروحاني والغربي
فكما أشرنا أن عالم الجن أرواح فقط بلا جسد. ولهذا يطلق على من يتعامل مع الأمراض التي تصيب الإنسان من الجن بالمعالج الروحاني. والبعض لا يصدق بوجود الجن، والبعض الآخر ينكر وجود ضرر مادي من الجن للإنسان حتى من علماء المسلمين. وشأنهم شأن من طلب وضع الروح في أنبوبة اختبار. وأغلب ضرر الجن يأتي من سيطرة الشياطين على الأعصاب والدوائر الكيميائية بالمخ وليس القلب قطعًا. وتنتشر عمليات طرد الأرواح الشريرة في الهند وفي العالم وكل له طريقته الخاصة. والجهل بهذا الموضوع هو الذي يؤدي إلى الصراع والجدال بين الطب النفسي الغربي وبين المعالجين الروحانيين. فالطب النفسي لا يعترف بسيطرة الشياطين على الإنسان. ويعتبرون أن الأمراض النفسية ما هي إلا خلل في كيمياء المخ فقط ويسارعون بإعطاء العقاقير. أما المعالجون الروحانيون فيؤكدون أن سبب المرض النفسي هو المس الشيطاني.
لمشاهدة الأجزاء كلها معًا اضغط على الرابط
🔗 أجزاء سلسلة "لعنة رصد الفراعنة"
- الجزء الأول: البدايات2 (أنت تقرأه الآن)
- الجزء الثاني: إيميلي روز
- الجزء الثالث: الصنف الرابع
