الجزء الأول | انا والآخر ( إشكالية العقل والنقل )


أنا والآخر: إشكالية العقل والنقل - الجزء الأول
رؤية أحمد شاكر
الجدة الملهمة
الجدة تقارب التسعين. تسير مسيرة 4 آلاف ميل. بدأت المسيرة وحدها. شيئًا فشيئًا بدأ ينضم إليها في المسيرة شخص ثم الآخر. حتى تكون عدد بالآلاف. وقفوا أمام البيت الأبيض مطالبين بسن قوانين تحد من سطوة رأس المال وفصلها عن السلطة السياسية.
اقتصاد يغدق فقرًا
أصبحت هيمنة الرأسمالية على العالم كله تعظم الثروات في أيدي عدد قليل جدًا من الأشخاص. حتى وصل الأمر أن 81 شخصًا يملكون أكثر من نصف ثروة العالم.
هيمنة الرأسمالية على القرارات السياسية
عندما فرض وزير المالية المزيد من الضرائب على عملاق صناعة السيارات الألمانية BMW. كان الهدف طبعًا عندما وجد معاهد غوته والمؤسسات الخيرية ودعم الصحة والتعليم وغيرها أغلقت أبوابها. لكن في النهاية، أجبرته الشركة على الاستقالة. وأصبحت دائرة الفقر تحيط بمجتمعات معينة ومن جيل إلى آخر. لا يمكن اختراقها إلا بنسب لا تتجاوز 5%. وسبب ذلك طبعًا أن من ليس عندهم أموال غالبًا ما ينشأ أبناؤهم دون تعليم جيد ولا صحة جيدة. ومن هنا، لا يجدون إلا الوظائف الدنيا إن وجدوها. وهكذا من جيل إلى آخر. أشبه بمرض وراثي ينتقل من جيل إلى آخر. وأحياء كاملة تظل في حلقة الفقر المدقع.
الرأسمالية الرحيمة
حاول أوباما تقنين ما يسمى بالرأسمالية الرحيمة. لكن طبعًا دون جدوى. وربما هذا يدور في المجتمعات الغربية الأكثر تطورًا من مجتمعاتنا العربية والإسلامية. لكن على ما يبدو أن الوضع في مجتمعاتنا أسوأ حالًا بكثير، وحدث ولا حرج. لأننا نسير بحذوهم شبرًا بشبر، كما قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم:
لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُم شِبْرًا بشبْرٍ، وذراعًا بذراع، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْر ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ؛ قلنا: يا رسول الله؛ اليهودُ والنَّصارى؟ قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: فَمَن؟!
الشيوعية والراحة النفسية
وكرد فعلٍ مضاد للرأسمالية، بدأ اتجاه يتغنى بالأنظمة الشيوعية وكيف أنها تقارب بين الناس. فالكل يركب سيارات متشابهة، ووسائل نقل متشابهة، ومستوى الدخول متقارب، ومستوى التعليم وغيره. مما يجعل الكل يشعر براحة نفسية من دون ضغوط الرأسمالية ومتطلباتها. أو منهجية بناء الإمبراطوريات مقابل تعظيم الثروات.
جدلية الإنسان: رحلة الفكر
وبين هذا وذاك، غصنا إلى الأعماق شيئًا فشيئًا. من كارل ماركس والشيوعية، إلى نيتشه والسادة والعبيد، وبرتراند راسل. والشك كطريق للحقيقة والمنطق الرياضي. حتى وصلنا على أبواب اليونان القديمة بطرازها المعروف. وجلسنا تحت عريشة محاورات أفلاطون، والعملاقة، والآلهة. وربما تاه المقصود الرئيسي من المحاورات أصلًا وقتها.
تجربة "بالتوك" وحوارات الأفكار
خرجت من هذه الغرفة، إحدى غرف بالتوك، برنامج المحادثات الفورية الشهير. كان ذلك بعد مجادلات كثيرة ولشهور طويلة. ودخلت في غرف أخرى كنت أظنها نزهة عقلية قصيرة. وتدور الغرف حول الأفكار الإسلامية ككل. وكل غرفة لها فكر معلن رئيسي. لكن وجدت صراعات أشد وأشرس ضراوة.
تابعونا في الجزء التالي.
🔗 أجزاء سلسلة "انا والآخر ( إشكالية العقل والنقل )"
- الجزء الأول2 (أنت تقرأه الآن)
- الجزء الثاني
- الجزء الثالث
- الجزء الرابع
- الجزء الخامس
- الجزء السادس
- الجزء السابع
- الجزء الثامن
- الجزء التاسع
- الجزء العاشر
- الجزء 11
- الجزء 12
- الجزء 13
