الجزء الخامس: شبكة العنكبوت | المطارق الربانية على المخططات الماسونية


المطارق الربانية على المخططات اليهودية: خيوط العنكبوت والسيطرة على دوائر الإنسان
أهلاً وسهلاً بحضراتكم في الحلقة الخامسة لنا من سلسلة المطارق الربانية على المخططات اليهودية. سنواصل رحلتنا، وستكون أشبه بضربات الفرشاة التمهيدية لرسم الصورة الكلية. وسنوضح خيوط العنكبوت التي تُدار من حولنا حتى تظهر الصورة كاملة.
"وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ"
الدوائر الثلاث التي تتحكم بالإنسان
أريد أن أوضح ابتداءً أن هناك ثلاث دوائر مختلفة تتحكم بالإنسان. وهي دائرة الفكر، ودائرة الإرادة، ودائرة الجمال. وهي كالأواني المستطرقة؛ إذا زاد مستوى الماء في إناء نقص في الإناء الآخر. فكلما زاد الفكر قلت الإرادة وقل الجمال، والعكس صحيح. فعندما عزف موسيقار مشهور قطعة موسيقية رائعة، صفق له الجميع وتبادر أحدهم بسؤاله: الرجاء شرح معنى هذه القطعة؟ فجلس على الفور وعزف القطعة الموسيقية مرة أخرى. ففي الحقيقة، لا يوجد معنى منطقي للموسيقى، وربطها بالمنطق يفسد الجمال في حد ذاته. والتوغل في دائرة منها لا بد أن يتبعها نقص في الدوائر الأخرى. والتفاعلية والتناغم بين الدوائر الثلاثة موضوع يطول شرحه، وربما سنفرد له عدة حلقات أخرى خاصة بهذا الموضوع تحديدًا، والفرق بين التفكير الرأسي المنطقي والتفكير الجانبي وخلافه.
محاولات السيطرة على الفكر: صناعة الأفكار
من هنا يحاولون السيطرة على الدوائر الثلاثة بالإنسان. وبالنسبة لدائرة الفكر، يضخون الفكر ونقيضه. والأفكار لا بد لها من تمويل. ومن هنا بدأت عملية صناعة الأفكار. فنجد أنه نشأ معسكران رئيسيان، هما المعسكر الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والمعسكر الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفياتي.
كارل ماركس ونشأة الفكر الشيوعي
أول محطة في الفكر الشيوعي هو كارل ماركس، الذي ارتبط اسمه بالحركة الماركسية والشيوعية العالمية، بعد أن انتشرت أفكاره المعارضة للرأسمالية الغربية. ورغم قوله إن الدين أفيون الشعوب، إلا أن أصله يهودي ونشأ من عائلة يهودية.
محطات الفكر الرأسمالي ومصادر التمويل المشتركة
وهناك محطات قوية في الفكر الرأسمالي. والعجيب عند تتبع مصادر التمويل للفكرين، سنجدهم واحدًا. ومن المحطات التي دعمت الرأسمالية: سيمون كوزنتس، وهو يهودي أيضًا. ميلتون فريدمان، وهو يهودي أيضًا. وشغل فريدمان مستشارًا للرئيس الجمهوري رونالد ريغان.
تنافس المعسكرين ونتائجه
وهذان المعسكران تنافسا على زعامة العالم لأكثر من 70 عامًا، تنافسًا كان ضحيته عشرات الملايين من البشر. وفشل المعسكر الشيوعي والمعسكر الرأسمالي. وطبعًا مع ثورات 1989، سقطت الشيوعية وانهارت. واستمرت الرأسمالية.
نقد الرأسمالية: "اقتصاد يغدق فقرًا"
وكما شرح العالم الألماني هورست أفهيلد، الذي ترأس جمعية الألمان سابقًا في كتابه القيم "اقتصاد يغدق فقرًا"، عن دور الرأسمالية والمنهج الليبرالي، وكيف أن السياسات المنتهجة تسحق الدولة ووقعت في فخ لم تعد قادرة على التخلص منه. وأنه بعد 30 سنة من تطبيق الرأسمالية في ألمانيا تضاعف الناتج القومي مع زيادة الفقر وزيادة البطالة. وكيف أن أقل من 100 شخص يملكون أكثر من نصف ثروة العالم مع التوزيع غير العادل للثروات. أو كما قال الرئيس أوباما: إنه يجب تطبيق الرأسمالية الرحيمة.
سطوة رأس المال وسيطرته على السياسة
ومع سطوة رأس المال، تحكم المال في السياسة، وكيف أجبرت شركة BMW على استقالة وزير المالية. وغيره من مئات الاقتصاديين الذين يشرحون وحشية الرأسمالية، وكيف أن جدة بلغت التسعين عامًا بالولايات المتحدة الأمريكية، مشت 4 آلاف ميل حتى تجذب معها في مسيرتها الآلاف حتى يقفوا أمام البيت الأبيض احتجاجًا على سطوة رأس المال وسيطرته على السياسة الأمريكية. وطبعًا، نحن ماشون وراءهم: مرة يمين يمين... ومرة شمال شمال، مرة اشتراكية ومرة رأسمالية، وتخبط في الرؤية.
غياب الرؤية الإسلامية
عن أبي سعيد رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُم شِبْرًا بشبْر، وذراعًا بذراع، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْر ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ؛ قلنا: يا رسول الله؛ اليهودُ والنَّصارى؟ قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: فَمَن؟!)[رواه الشيخان]. وهذا طبعًا لغياب رؤية واضحة للاقتصاد الإسلامي المستمد من تعاليم القرآن والسنة، أو غياب الإرادة السياسية لتطبيق ذلك.
صناعة الأفكار الأخرى وتأثيرها
وطبعًا ليس موضوعنا هنا مناقشة هذه الأفكار وتحليلها بين السلب والإيجاب. لكن أردت أن أنوه عن عملية صناعة الأفكار، وكيف أن شعوب العالم تسير وراء هذه الأفكار دون وعي أو دراية حتى يأتي لها الخراب. وطبعًا، عملية صناعة الأفكار في إطارات أخرى مختلفة ضمن شبكة العنكبوت تلتف حولنا، مثل الوجودية لسارتر وسيمون دي بوفوار، التي انتشرت في العالم كله بما فيها العالم العربي، ويظهر كيف كان تأييدهم لإسرائيل.
الأبواق الإعلامية: روبرت مردوخ أنموذجًا
وطبعًا، يظهر هنا على الفور: روبرت مردوخ. ولديه عشرات القنوات، مثل قناة فوكس نيوز الإخبارية، المشهورة بمناصرتها المطلقة لإسرائيل وعدائها الشديد للقضية الفلسطينية. تمتلك عائلة مردوخ اليهودية في بريطانيا (ورثة مردوخ) إمبراطورية إعلامية ضخمة في بريطانيا، من بينها صحيفة "تايمز" و"صنداي تايمز" و"سيتي ماجازين" و"نيوز أوف ذا وورد"؛ وهذه تعتبر من أقوى وأشهر الصحف البريطانية، ولها نفوذ وتأثير قوي على المستوى الشعبي والرسمي.
دمتم على خير، وتابعونا في الحلقة القادمة إن شاء الله.
لمشاهدة كامل الاجزاء اضغط الرابط
🔗 أجزاء سلسلة "المطارق الربانية على المخططات الماسونية"
- الجزء الأول: العين التي تري كل شئ
- الجزء الثاني: الرجل الابيض
- الجزء الثالث: ذئاب يلوستون
- الجزء الرابع: البجعة السوداء
- الجزء الخامس: شبكة العنكبوت2 (أنت تقرأه الآن)
