الجزء الثالث: يوشع بن نون | تاريخ المسيخ الدجال


يوشع بن نون
كان يوشع بن نون عليه السلام قائد بني إسرائيل بعد موت موسى عليه السلام. وهو الذي خرج ببني إسرائيل من التيه، ودخل بهم بيت المقدس (أورشليم) بعد حصار وقتال.
وعندما صار النصر قاب قوسين أو أدنى، كان وقت العصر قد أزف. وكان يوم الجمعة، واليوم التالي هو يوم السبت. (وهو اليوم الذي حُرِّم فيه الله على اليهود الصيد من البحر واعتدوا فيه)، وهو يوم السبوت وعدم العمل لدى اليهود. وإن دخل عليهم المغيب لدخل يوم السبت، فلا يتمكنون معه من القتال. فنظر إلى الشمس، ودعا ربه بأن لا تغيب حتى يتم الهجوم والنصر. وبقدرة الله، كان له ذلك.
وقد ذكره الله تعالى في القرآن بدون ذكر اسمه في قصة موسى والخضر. قال تعالى:(( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ )).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشمس لم تُحبس لبشر إلا ليوشع لياليَ سار إلى بيت المقدس.
طالوت
ظل بنو إسرائيل بعد مجيئهم إلى فلسطين مدة. ثم تعرضوا في تلك الفترة لغزوات الأمم القريبة منهم كالعماليق والآراميين وغيرهم. فمرة يَغْلبون وتارة يُغْلبون.
وقد كان العبرانيون في حرب مع جالوت وجيشه، فغلبهم جالوت. وأخذ تابوت العهد منهم، وهو التابوت (الصندوق) الذي فيه التوراة، أي الشريعة. فعزَّ عليهم ذلك؛ لأنهم كانوا يستنصرون به.
وعندما طلبت بنو إسرائيل من نبيهم صموئيل ملكاً من بعد موسى يجتمعون تحت قيادته، ويقاتلون أعداءهم في سبيل الله، حذّرهم نبيهم أنه إن فُرِض عليهم القتال في سبيل الله، فإنهم لن يقاتلوا.
واختار الله لهم طالوت. ولكن بنو إسرائيل لم تجده جديراً بالعرش؛ لأنه لم يكن وجيهاً وذا مال عندهم.
وكان طالوت ذا بسطة في علمه وجسمه. فأخبرهم صموئيل أن الدليل المادي على ملكه هو عودة التابوت الذي أخذه منهم العماليق إليهم. وأن الملائكة تحمله إلى بيت طالوت تشريفاً وتكريماً له. فلما رأوا الآيات، رضوا به.
ولكنهم كالعادة خذلوا طالوت وعصوا الله. وكتب الله النصر على يد طالوت هو والمؤمنون معه. وقتل داود جالوت، وكان داود عليه السلام في جيش المؤمنين مع طالوت. وانتصروا على العمالقة وجالوت.
أما التابوت فله معنا قصة أخرى.
من الصلاح تنفيذ نبوءات الرب
مؤتمر هرتزل 1897
لم يتعلم ثيودور هرتزل العبرية في حياته، ولم يزر فلسطين. ولكنه مع ذلك المؤسس الحقيقي لدولة اليهود في فلسطين.
آمن هرتزل أنه من الصلاح تنفيذ نبوءات الرب. وسعى في تنفيذ نبوءات دانيال تمهيداً لنزول المسيح المخلص لليهود. وسوف نشير إلى نبوءات دانيال في الحلقات القادمة إن شاء الله.
دعا هرتزل إلى عقد المؤتمر الصهيوني الأول يضم ممثلين لليهودية الأوروبية بمدينة بازل في سويسرا. وعقد المؤتمر بالفعل عام 1897. وانتخب هرتزل رئيساً للمؤتمر، ثم رئيساً للمنظمة الصهيونية التي أعلن المؤتمر عن تكوينها.
وقرر المؤتمر السعي للحصول على موافقة دولية. للحصول على تأييد لهجرة اليهود إلى فلسطين تمهيداً لإقامة دولة يهودية هناك.
حاول هرتزل مقابلة السلطان عبد الحميد الثاني للحصول على قطعة أرض لليهود في فلسطين مقابل إغراءات مادية وسياسية. لكن السلطان رفض هذا العرض بشدة.
وكان يدير خيوط المخطط منذ فترة طويلة جماعة النورانيون بقيادة المسيخ الدجال. ومن هنا بدأ في التفكير في إزالة الدولة العثمانية، فكيف تنسى له ذلك؟
ومن هذا التاريخ هو بداية العلو الثاني لبني إسرائيل. ولقد أشار القرآن الكريم لعلو بني إسرائيل وفسادهم مرتين.
وسوف نتتبع الخطوات السابقة واللاحقة لذلك إن شاء الله. فدعونا نكمل.
داود عليه السلام
بعد النصر على جالوت، أصبح داود عليه السلام نبياً وملكاً لبني إسرائيل. فجمع الله على يديه النبوة والملك، وأصبح النبي الحاكم.
وأكرمه الله بعدة معجزات. فلقد أنزل عليه الزبور "المزامير". (( وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا )). ولقد عُرف داود على أنه كاتب معظم المزامير التي في الكتاب المقدس.
وآتاه الله جمال الصوت. فكان عندما يسبّح، تسبح الجبال والطير معه.
وألان الله في يديه الحديد. وزاد الله من نعمه على داود فأعطاه الحكمة وفصل الخطاب.
وشد الله ملك داود. جعله الله منصوراً على أعدائه دائماً. وجعل ملكه قوياً عظيماً يخيف الأعداء حتى بغير حرب.
ومن هنا كانت بدايات قيام دولة بني إسرائيل العظمى.
وقال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.
🔗 أجزاء سلسلة "تاريخ المسيخ الدجال"
- الجزء الأول: فتنة المسيخ
- الجزء الثاني: ميلاد المسيخ الدجال
- الجزء الثالث: يوشع بن نون2 (أنت تقرأه الآن)
