الجزء الثالث: مخبا القيامة | الهرم المقلوب


ومضات من ذاكرة التاريخ: فهم المخططات العالمية
استحضار ومضات تاريخية
أهلًا وسهلًا بحضراتكم. ربما سنستحضر معًا ومضات من ذاكرة التاريخ سريعًا، "فلاش باك" أو بالرجوع للخلف أكثر فأكثر. وطبعًا، ليس بصدد تحليل كل مشهد والوقوف عنده تحديدًا وذكر الأدلة تفصيلًا لكل ومضة من الومضات. لكن الهدف هو أن نفهم ما يدور حولنا الآن بصورة عامة. لأن كل مشهد قد يحتاج إلى مجلدات للوقوف عليه.
مقاربات فهم المشهد الكلي
وما يسمى بـ "عين الطائر". أو مثل تسمية أفلاطون "العملاقة والآلهة". أو حسب تعبير إدوارد دي بونو: "التفكير الجانبي". أو حسب التعبير القرآني عن طالوت: "زاده الله بسطة في العلم".
الومضة الأولى: أحداث 11 سبتمبر وذريعة العراق
مشهد بوش الابن وذريعة أسلحة الدمار الشامل
قد يتذكر بعضنا المشهد المذاع علنًا عندما قام الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن بفتح أدراج مكتبه واحدًا تلو الآخر، كأنه يبحث عن شيء ما. ثم قال إنه لم يجد أسلحة دمار شامل. وهو ما يُظهر مدى الاستهزاء بالعالم حوله بعد تدمير العراق بحجة امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وأنهم لم يجدوا هذه الأسلحة.
خطة "الفزاعة" الغربية
وطبعًا، هذه تكون خطة "الفزاعة" التي يحاول الغرب إذاعتها قبل تنفيذ أي مخطط لهم. مع إبداء كافة محاولاتهم لاستيعاب الأمور قبل تنفيذ ضرباتهم.
بداية المخطط: 11 سبتمبر 2001
وفي الحقيقة، بدأ المخطط اليهودي في 11 سبتمبر 2001. وذلك عند استهداف مركز التجارة العالمي بأمريكا وسقوطه بطائرات مخطوفة مدنية. ثم ظهور تسجيل صوتي مفبرك لأسامة بن لادن أعلن فيه مسؤوليته عن هجمات 11 سبتمبر. وراح ضحايا سقوط البرجين آلاف من الأمريكان. عدا، طبعًا، بالصدفة الغريبة أكثر من 2000 يهودي لم يتواجدوا بالمبنى في هذا اليوم.
تساؤلات هندسية حول انهيار الأبراج
ومن الناحية الهندسية، لا يمكن أن يؤدي ارتطام الطائرات بالبرجين إلى سقوتهما. واتضح بعد ذلك، بالأدلة المنشورة، أنهم زرعوا قبل هذا الموعد بفترة متفجرات تحت كل أعمدة المبنى. وبدأت إشارة التفجير في وقت ارتطام الطائرة بالمبنى. الأقرب ما يكون بانفجار "البيجر الأخير" وهو مُزْرَع من عدة سنوات.
الأهداف الاستراتيجية والنفسية للهجمات
وطبعًا، الهدف من ضرب البرجين هو أن يكون مبررًا لأمريكا بالقيام بالحرب. ونفسيًا أيضًا، حتى يقتنع الجنود بأهمية دفاعهم عن بلادهم.
إعلان الحرب على العراق وتداعياتها
وبعد ذلك، عام 2003، أعلن بوش الابن أنه يجب محاربة العراق لامتلاكهم أسلحة الدمار الشامل. وكما ذكرنا في المشهد الكوميدي الأول المعلن بعد تدمير العراق. ورغم أنهم لم يجدوا شيئًا، ولم تهمهم الاعتراضات وقتها، لأن المقصود قد تم. والنتيجة من ذلك، سواء من فهم المخطط أم لم يفهمه حينها، أو حتى من قام بفضح المخطط بعدها، تكون بعد فوات الأوان. وحدث ما هو مخطط له بالفعل.
النتائج الجيوسياسية لسقوط العراق
وطبعًا، بعد سقوط العراق، تكون النتيجة أنها قضت على قوة إقليمية معادية لإسرائيل. وصدام حسين كان قد قذف إسرائيل قبل ذلك عام 1991 بصواريخ سكود.
الومضة الثانية: اتفاق تشرشل وفلسطين
الومضة الثانية: الاتفاق السري بين اليهود مع ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا، خلال الحرب العالمية الثانية. حول أنهم سوف يُمكِّنون الحلفاء من الفوز في الحرب ضد ألمانيا أثناء الحرب العالمية الثانية. مقابل تمكينهم من فلسطين. وفلسطين كانت وقتها خاضعة للاحتلال البريطاني الذي استمر من عام 1920 إلى عام 1948.
استدراج أمريكا للحرب العالمية الثانية
وأشعل تشرشل سيجاره كالمعتاد، ورحب بالفكرة. ومن بعدها، قاموا بالتخطيط الجيد بالمكائد متعددة الطبقات لدخول الولايات المتحدة الأمريكية للحرب في صف الحلفاء. ونجحوا في ذلك بالفعل، رغم إعلان الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت من البداية أن أمريكا لا علاقة لها بهذه الحرب. ودون ذكر التفاصيل، لكن الأمر أشبه بمكيدة وقوع برجي التجارة العالمية عام 2001. والتي أدت إلى دخول أمريكا الحرب مع العراق وأفغانستان عام 2003.
نتائج الحرب العالمية الثانية وتغير موازين القوى
وطبعًا، انتهت الحرب العالمية الثانية لصالح أمريكا والحلفاء بإلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما وناجازاكي. ثم بدأ النظام العالمي الجديد بقيادة أمريكا بدلًا من إنجلترا.
من وعد بلفور إلى قيام إسرائيل
وبهذا، من وعد بلفور، وزير الخارجية البريطانية إلى روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية عام 1917، إلى اتفاق تشرشل، حدث فعلًا سنة 1948. أنه نُزِّل العلم الإنجليزي من على فلسطين، ورُفع بدلًا منه العلم الإسرائيلي. بطريقة لم تحدث من قبل من أي قوة غاشمة محتلة.
الومضة الثالثة: تمويل إسقاط الخلافة العثمانية
الومضة الثالثة: كيف جمع اليهود المال من احتكار الماس في أفريقيا، ليمولوا المكائد لإسقاط الخلافة العثمانية. التي كانت تقف عقبة أمامهم لاحتلال فلسطين ابتداءً. (وكانوا يسمون الدولة العثمانية "رجل أوروبا المريض"). وعلى طبقات متعددة الجوانب من المكائد والإغراءات، ومنها بالثورات العربية وقتها وغيرها، حتى تم إسقاط الخلافة العثمانية مع الحرب العالمية الأولى. وهم يقومون بخطوة كل 20 سنة تقريبًا لوضع الحجر الثاني من رقعات الشطرنج.
غياب الوعي العربي والإسلامي
وطبعًا، كل هذه الأحداث في غياب كامل من الدول الإسلامية والعربية لفهم ما يدور من حولنا من مخططات. ويصف ذلك مناحيم بيجن، رئيس الوزراء الصهيوني السابق، بقوله: "العرب لا يتعلمون لأنهم لا يقرأون". أو كما قال وزير الدفاع الصهيوني السابق موشي ديان: "(العرب لا يقرأون، وإذا قرأوا لا يفهمون، وإذا فهموا لا يطبقون!)".
اللامبالاة الفردية ومشتتات الانتباه
وعلى مستوى الأفراد، كل شخص مهتم بشؤون معيشته، ولا علاقة له بأي شيء آخر. ولا حتى متابعة الأخبار من بعيد؛ لأنها قد تكون مملة. ويفضل مشاهدة المباريات والمسلسلات، وأسوأ الإطلالات أو فساتين الفنانات بمهرجان الجونة. أو كما قال عباس العقاد: "نصف ساعة من الصداع قد تنسيك مقتلة أهل الصين جميعًا".
استراتيجية "أكل الفيل": التفتيت
واللعبة المعروفة لديهم والقديمة هي: "كيف تأكل الفيل؟" وذلك بأن يتم تقطيعه إلى أجزاء. وكانت الفكرة بزرع أفكار القوميات والأقاليم العربية مع تراجع الإمبراطورية العثمانية. وزرع مقومات الفكر القومي الغربي، ومع زرع فكر الطوائف الإسلامية وتفعيل الفتن بينهم.
تفتيت الخلافة وظهور الدول القومية
كما حدث عندما ساعدوا عبد العزيز آل سعود للاستحواذ على الحجاز. مع وقوف فقهاء المذهب الوهابي معه رغم اعتراض الأزهر. وقيام العديد من الدول العربية المستقلة مثل مصر وسوريا والعراق ولبنان وغيرها. ومحاولة ترميم ذلك بما يسمى "المنظمات العربية" مثل جامعة الدول العربية، التي لا أعلم شيئًا عنها غير اسمها.
هدف التفتيت: اتفاقية سايكس-بيكو
والهدف الرئيس هو التفتيت ثم التفتيت، كما في اتفاقية "سايكس-بيكو". وهي المعاهدة السرية التي وُقّعت عام 1916، وهو الذي أدى إلى واقعنا الحالي المخزي. ومن نتيجته ما نسمعه الآن، مثلًا: لو مسوا أي شبرًا من أي دولة من الدول العربية، لفعلت هذه الدولة كذا وكذا. وكأن لا علاقة لها بباقي المجتمع المسلم والعربي.
استراتيجية تقطيع الأخطبوط
والفكرة هي أنه يمكنك بسهولة أن تقطع ذراعًا من أذرع الأخطبوط على حدة، دون أن يقاوم الذراع الآخر. لأنهم أغروا كل طائفة أو دولة، كلًا على حدة، بدخول جنة الأرض من بابهم، والحفاظ على مملكتهم.
ردود الفعل على المخططات
ومنهم من أذعن وانبطح وطبع مع اليهود. ومنهم من آثر جانب السلامة وسد أذنيه عما يجري، تبعًا لحكمة: "امشي سنة ولا تعدي قنا". أو في المقابل، زرعوا الخوف في القلوب عند الاقتراب منهم أو محاولة مجابهتهم، مع مسلسل الخوف الذي لا ينتهي.
الخوف والشعور بالعجز
أو كما أبدع صلاح جاهين عندما قال: سهير ليالي وياما لفيت وطفت، وفي ليلة راجع في الظلام قمت شفت، الخوف... كأنه كلب سد الطريق، وكنت عاوز أقتله... بس خفت.
مصير مشترك: جحيم هرمجدون
والكل، سواء من أذعن كراهيةً أو طوعًا، أو آثر جانب السلامة، أو قاوم وحارب، لن يكون أحد بمنأى جحيم هرمجدون. دمتم على خير، ونراكم في الحلقة القادمة إن شاء الله.
🔗 أجزاء سلسلة "الهرم المقلوب"
- الجزء الأول: صورة تخيلية
- الجزء الثاني: اكبر اختبار جماعي في التاريخ
- الجزء الثالث: مخبا القيامة2 (أنت تقرأه الآن)
