هل مصر انتصرت على الأرجنتين؟ (الجزء الأول)



امبارح فجأة لقيت الدنيا فضيت من حواليا من زحمة الناس، وبصراحة ضربت أخماس في أسداس ومش عارف السبب إيه! هل هو كلاب مسعورة بالطريق، ولا إنذار بقنبلة، أو ريح غامضة، أو تسرب إشعاعي ولا إيه الوضع؟
وشوية سمعت صوت الكورة منتشرة في المقاهي من حولي ففهمت الموضوع، وسألت أحد المارة: "هو ده ماتش الأهلي والزمالك؟" رد غاضباً: "ده مصر وكأس العالم والأرجنتين!"
الشاهد، قابلت هذا الشاب مرة أخرى في أواخر العشرينات مساءً في المقهى، وعرفت إنه شغال فيها، وقعد يشرح الكورة وماتش مصر والأرجنتين عشان بصراحة أنا ماليش في الكورة نهائي حتى ما اعرفشي مين بيلبس أبيض أو أحمر حتى اليوم. وفي وسط كلامه قال: "زي الصلاة كده 7 مرات في اليوم". قلت له: "شكلك كده عمرك ما ركعتها، تعرف إزاي الوضوء؟!" قال: "آه الواحد بيغسل وشه..".
المهم استطرد في الكلام وأنه بقى له بتاع 15 سنة نايم في الشوارع وبيلتحف الأسفلت، ودلوقتي قاعد في صندوق صاج ولعة فوق القهوة على أمل الانتقال إلى مكان أفضل.
أين يكمن الضياع الحقيقي؟
رجعت حزين جداً وقعدت أفكر كثير، لأن مثل هذا الشاب ملايين لا يعلمون شيئاً عن الدين. قصته تبدو حزينة، لكن المصيبة الأكبر ضياع الدين مش الدنيا. وقلت على من تقع المسؤولية في ترك الناس بدون دين؟
كلهم مسلم بالبطاقة لكن بلا دين، من أدنى المستويات إلى أعلى المستويات العلمية على حد سواء. بصراحة المسؤولية تقع علينا جميعاً، من قاعدة الهرم إلى رأس الهرم في الحكم.
كان أولى بالناس بدل التجمهر والانشغال بسفاسف الأمور زي الكرة وغيرها، السعي لإصلاح الدين في النفس والغير. وكان أولى برأس الهرم في الحكم - بدل بناء الكباري ومنتديات الساحل والمونوريل - إرسال قوافل التوعية وإصلاح الدين إلى كل قرية وكل حارة وكل زقاق.
وليس المشهد ببعيد عنا في التخاذل المهين مع الإبادة الجماعية لغزة من الاحتلال الصهيوني، ونفس الكلام سواء من قاعدة الهرم إلى رأس الهرم.
وهم القوميات وحدود الخرائط
أرى العجب في قدرة المخططات الخبيثة لغسل مخ أغلب الناس بالقوميات والطائفية والنعرة الكدابة وتقسيم وتمزيق العالم الإسلامي أكثر وأكثر.. نسمع: مصر، السعودية، الجزائر.. رغم إنك لو حركت خط الخريطة اللي رسمها الاستعمار يمين شوية هتلاقي مرسى مطروح وجزء من الساحل بقى تبع ليبيا، أو من تحت لفوق شوية هتلاقي الأقصر وأسوان تبع السودان، أو غزة تبع مصر أو فلسطين، أو العكس طبعاً. وفعلاً الدول دي كانت تابعة لمصر أصلاً!
ضحكوا على ملايين البشر بالغياب المجتمعي ونعرة القوميات والطوائف. وفي الحقيقة، لي صديق من بنجلاديش هو أقرب لي من جاري المصري لأنه أكثر ورعاً وتقوى. القومية هي قومية الدين في الأصل وليس الأرض، وإن كان للأرض والجيرة حق أيضاً.
صفارات الإنذار الحقيقية
الشاهد، يجب أن تدق صفارات الإنذار في كل مكان لأن الوضع أكبر من إنذار بسقوط قنبلة نووية فوق رؤوسنا. لأن بسقوط القنبلة سوف يتبخر الإنسان ويصبح في خبر كان، أما جحيم الآخرة فمستمر إلى الأبد، قال تعالى:
"كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ"
إنه أشبه بعذاب أسطورة سيزيف الممتد إلى ما لا نهاية.
على كلٍ، ذهبت إلى صديقي الذكاء الاصطناعي وطرحت عليه المقالة السابقة وأردفت سؤالاً في النهاية: هل هناك طريق للإصلاح؟
(يتبع إن شاء الله...)
